عند الدقيقة الأولى من صباح أمس توقف التسجيل الإلكتروني عن قبول أي طلبات من الأندية لتسجيل أي لاعبين جدد ضمن كشوفها، احتراماً لمواعيد "الميركاتو" الصيفي الذي استمر ثلاثة أشهر، واعتباراً من أمس أصبح يتعين عليها الانتظار ثلاثة أشهر أخرى قبل تسجيل أي لاعب جديد في الفترة الشتوية، والغريب أن الساعات الأخيرة شهدت إتمام عدد كبير من الصفقات بلغت، طبقاً لسجلات الاتحاد، 34 حالة ظلت معطلة لأسابيع، حتى كان المشهد وكأن حمى الصفقات قد أصابت جميع الأندية محترفين وهواة.
من الطبيعي في مثل هذه الأجواء حدوث بعض التنازلات من الطرفين رغبة في إتمام الصفقات تحت ضغط ضيق الوقت، ومن الجائز والمتوقع أيضاً أن تكتشف بعض الأندية أنها "شربت مقلب" وسجلت لاعباً قد لا تستفيد منه لسبب أو لآخر مثل الإصابة التي أخفيت عنها، ومن المحتمل أن يعطل تنفيذ بعض الصفقات نتيجة لخلافات في التطبيق تتعارض والاتفاق، وغيرها من الأشكال السلبية التي قد تتحول إلى لجنة فض المنازعات للفصل فيها وإعطاء كل ذي حق حقه، ولو أجرينا دراسة على الحالات التي صادفها مشاكل فسنجد أن معظمها تم توقيعه في مثل هذه الظروف الضيقة، وما يصحبها من تنازلات تخفي وراءها بعض العيوب، ولكن أكرر هنا أنها مجرد حالات وليس تعميماً على كل الصفقات، وهي تشكل في مجموعها نسبة أقل بكثير من الاتفاقيات الناجحة.
المهم أنه عندما بدأت الدقيقة الأولى من صباح أمس، يكون قد سبق معها السيف العزل وأصبح غير مقبول التراجع عن أي صفقة التزمت بكل المعايير والشروط المحددة في لائحة أوضاع اللاعبين، وعلى كل طرف تحمل مسؤولياته وتبعاتها تجاه ما أبرم من صفقات، ومن يكتشف أي خطأ أو غبن عليه الاستفادة والتعلم من الدرس حتى لا يقع فيه مرة أخرى عملاً بالقول: "لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين". صحيح أن الثمن قد يكون غالياً، ولكن المهم أن نتعلم وأن لا يتكرر الخطأ.
أسفت كثيراً لأسف راشد الزعابي من موقف أندية الإمارات ورفضها الجماعي المشاركة في بطولة الأندية الخليجية باستثناء نادي بني ياس، الذي استجاب للطلب، واستشعر أهمية المشاركة وحجم ما يمكن أن يعود على فريقه من مكاسب عبر هذه التجربة الجديدة وواجبه ودوره الوطني تجاه فرقه وجماهيره ودولته، وهو موقف يستحق عليه الاحترام والتقدير. صحيح أن راشد الزعابي تحدث بصفته عضواً في المكتب التنفيذي للجنة التنظيمية لكرة القدم بدول مجلس التعاون، إلا أنه لا يمكن أن ينفصل عن مكانته كعضو في مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، وعندما يناشد المجالس الرياضية التدخل والضغط على الأندية لقبول المشاركة وحفظ ماء وجه كرة الإمارات في هذا المحفل المقدس لدول المنطقة، فهذه مشكلة كبيرة بل وأكبر من ذلك.
أسف ومناشدة راشد الزعابي لا تعبر إلا عن حجم الضعف الإداري الذي يعانيه اتحاد كرة القدم، وعدم قدرته على فرض إرادته كجهة إدارية وفنية صاحبة حق في تسيير أمور الاتحاد واللعبة والتخطيط لمستقبلها ووضع وفرض السياسات والتشريعات التي تضمن الارتقاء بمستواها وكل المعنيين بها. أرى أن الاتحاد مطالب بفرض إرادته وقراراته، فهو من يحدد من يشارك والبديل له طبقا للمصلحة العامة للوطن، وليس الأندية التي يجب أن تتعاون مع الاتحاد إعلاء لهذا الصالح، وإلا فالعقاب واجب.