على مدى سنوات كثيرة مضت، اجتهدنا واجتهد معنا الجميع في البحث عن حلول سحرية تجذب الجماهير إلى مدرجات ملاعب كرة القدم، وهناك كثير من الأندية مثل الجزيرة والأهلي والعين، لا تزال، تقدم من الأفكار ما يسهم بإيجابية في تحفيز الجماهير إلى الحضور، ولكن الملاحظ ومنذ بداية الموسم الحالي هو هذا الحضور الكبير والمشجع من الجماهير في معظم المباريات، وبصورة وأعداد لم يكن لها مثيل من قبل، وأعتقد أن السبب واضح أمام الجميع ولا يحتاج إلى أي اجتهادات أو دراسات وأبحاث، وهو يتمثل في مستوى الأداء المقدم من الفرق في أرض الملعب، وحجم المتعة المستشعرة من الجماهير في المباريات، فتحولت إلى مغناطيس جذب إليه طوعاً كل عشاق المتعة الكروية.

الجمهور في حاجة دائماً إلى ما يستحق كي يعطيه الاهتمام المتبادل.

فعندما كانت مباريات كرة القدم بلا طعم ولا رائحة وخالية من كل أنواع البهارات المحببة لعشاق المستديرة، كان رد فعل الجماهير واضحاً في المدرجات الخالية، ورغم كل المغريات المقدمة، وكان الغالبية العظمى يفضلون الانصراف عنها إلى مراكز التسوق والمقاهي ومختلف وسائل التسلية الأخرى، مكتفين بمتابعة المتعة في مباريات الدوريات الأوروبية في المساء، ولكن عندما شعر الجمهور بالعكس، ووجد في مباريات الدوري المحلي المتعة المبتغاة تفاعل معها دون دعوى، حتى وإن كانت أقل من مثيلتها الأوروبية.

يجب الاعتراف بأن الموسم الحالي مختلف تماماً عن المواسم الأربعة الماضية من عمر تجربتنا العملية مع دوري المحترفين. أصبح لدينا احتراف حقيقي ورغبة متصاعدة من فرقنا ولاعبينا في تحسين صورتها وإرضاء جماهيرها.

في الأسبوع الأول فازت أندية دبي الأربعة وفي المقابل تعرضت 4 من فرق أبوظبي للخسارة، وفي الأسبوع الثاني صححت فرق العاصمة أوضاعها وأكدت أن منافستها على اللقب منذ البداية أمر مفروغ منه ولا يحتاج إلى اجتهاد، وفوق كل هذا، ورغم فوز هذا وخسارة ذاك، إلا أننا تابعنا أداء متطوراً بل ورفيعاً من كل الفرق ورغبة صادقة في تغيير مجريات الأحداث، وإثارة طوال الوقت من كرات تهز الشباك وفرص ضائعة هنا وهناك، وأداء فاعل من حراس المرمى وإدارة متفاعلة من المدربين ومشاهدة لمباريات كرة قدم حقيقية، تستحق الاهتمام وتفرض توجيه الشكر لكل من كانوا وراء هذه النهضة الحقيقية لكرة الإمارات، والتي لا أشك لحظة في أنها سوف تنعكس على أداء المنتخبات.

سبق أن أشرت في هذا المكان إلى أن شركات كرة القدم في الأندية والمسؤولين في اتحاد كرة القدم ولجنة دوري المحترفين، بذلوا جهوداً كبيرة طوال السنوات الماضية، ولولا الاستفادة من التجارب السابقة والسعي الجاد للاستفادة من الأخطاء والعمل على تصحيحها، ما وصلنا إلى الناتج الذي نراه الآن، واليوم أؤكد ثقتي في هذا القول، ويقيني من أننا ماضون والقادم أحلى وأفضل.

والآن أحلم بقدوم اليوم الذي يصبح فيه استاد الوصل بصورته الجديدة المتطورة جاهزاً لاستقبال الجماهير لأول مرة بعد توسعته وتكييفه، وأتخيل الآن هذه اللحظات، حيث تتدفق الجماهير بأعداد غفيرة من كل باب. كل إلى مقعده المحدد سلفاً بالرقم، ومن خلفهم مراكز الخدمات التي توفر كل الاحتياجات، ونحن كإعلام في حيرة. نكتب عن المتعة في أرض الملعب أم عن الاستمتاع في المدرجات.