هل صحيح ما قاله المراقبون والخبراء، أن النسخة الخامسة من دوري اتصالات للمحترفين ستكون الأفضل والأقوى؟ وهل صحيح أننا على موعد مع موسم مختلف شكلا ومضمونا؟ وهل من الممكن أن يتكرر في الأسابيع القادمة ما حدث في الجولة الأولى؟
هذه الأسئلة وغيرها أخذت تدور في رأس الغالبية العظمى بحثاً عن إجابات عاجلة في ضوء البداية غير المتوقعة للدوري، والتي بقدر ما أغضبت الكثيرين، إلا أنها أسعدت الكثيرين أيضا، وإذا كان معظمنا يتفق على أن خسارة العين والوحدة هي الأكثر قسوة وألماً، إلا أنه لابد وأن يرضى عشاق الناديين بحدوث الألم الآن في البداية، وليس لاحقاً في الأوقات الصعبة التي يصبح التعويض فيها مستحيلاً. فمن المؤكد أن الخسارة قد أيقظت لاعبي الفريقين من الإحساس بالغرور، الذي ربما يكون قد أصاب بعضهم في ضوء ما سبق من نتائج غير تقليدية في مرحلة الإعداد وانطلاقة الموسم بالسوبر وكأس اتصالات.
بمقارنة سريعة بين ما أفرزته الجولة الأولى ونظيرتها في الموسم الماضي، سنجد حدوث فارق ملموس، مؤكد أنه سيكون مؤثرا في المرحلة المقبلة باعتباره تعبيراً وانعكاساً عن حالة الفرق الآن. 17 هدفاً سجلت في الموسم الماضي في 6 مباريات انتهت جميعها بنتائج إيجابية، وكان 12 منها للاعبين أجانب بينها "هاتريك" لأوليفيرا الوصل مقابل 5 لمواطنين.
بينما سجل في الحالي 25 هدفاً في 7 مباريات انتهت واحدة منها سلبية، وقد أحرز الأجانب 20 هدفاً بينها "هاتريك" لألفارو الوصل و"سوبر هاتريك" لغرافيتي الأهلي مقابل 5 أيضا للمواطنين، والمثير أن 18 منها سجلت في ثلاث مباريات فقط، وفي ذلك دلالة غير قطعية على أفضلية الواجب الهجومي ومنفذيه من الأجانب الموسم الحالي مع حالة من الاستقرار على مستوى المواطنين، والمشترك الوحيد في الموسمين هو "هاتريك" الوصل.
هذه المقارنة تحسب لصالح الموسم الحالي لتعلقها بجوانب إيجابية، حتى وإن أظهرت عيوباً وسلبيات في الواجب الدفاعي لبعض الفرق أدت إلى ذلك، مثل ارتكاب المدافعين مخالفات أدت إلى احتساب 5 ركلات جزاء مقارنة باثنتين في الموسم الماضي، وتأثر الجانب السلوكي للاعبين بالنهم الهجومي لخصومهم.
حتى إنه إذا كان الحكام قد استخدموا البطاقة الصفراء 17 مرة في انطلاقة الموسم الماضي، إلا انهم احتسبوا في انطلاقة الموسم الحالي 29 إنذاراً، بجانب حالتي طرد فقط مقابل 4 في الموسم الماضي، وهذا يدل على أننا في واقع بلا شك مختلف والمؤكد أنه يحمل المؤشرات لموسم مختلف أيضاً، ولكن إلى الأفضل.
ويبقى السؤال، هل من الممكن تكرار هذه الأحداث مرة أخرى؟ الإجابة تتوقف على حجم التعلم والاستفادة من درس الأسبوع الأول. فكي يحسن العلاج، لابد أولاً من تشخيص الداء ومعرفة الأسباب الحقيقية وراءه واقتلاعها من جذورها، وإلا فستتكرر الخسارة مرة واثنتين وثلاثاً، وعندها سيتعذر التعويض.
شيء جميل ومثير أن نستمتع بمشاهدة 18 هدفاً في ثلاث مباريات فقط خلال أسبوع واحد، خاصة وربما تكون هذه هي المرة الأولى في دوري الإمارات، ولكن الأجمل أن لا يكون الوجه الآخر لهذا الاستمتاع هو حدوث انعكاسات وآثار سلبية على مستقبل الفرق واللعبة. هذا ما نتمناه وما علينا إلا الترقب والانتظار.