أين نتوقف؟ عند الفوز العريض لفرسان الأهلي وبدايتهم القوية، التي توجه، إلى جانب فهود الوصل، جرس إنذار شديد التأثير لفرق دوري المحترفين في نسخته الخامسة؟، أم عند الخسارة القاسية لفريق العين، والتي أحدثت صدمة كبيرة عند كل عيناوي وعاشق له، والحال نفسه بالنسبة لفريق الوحدة الذي أعطانا مؤشرات مغايرة لما سيكون عليه هذا الموسم من خلال مباراته مع النصر، قبل أقل من أسبوع في كأس اتصالات للمحترفين؟.

لا أبالغ إن قلت بأن أكثر المتشائمين في كل من العين والوحدة ما كان له ولخياله أن يتوقع هاتين النتيجتين للفريقين، في انطلاقة المسابقة.

 لكنهما يكشفان، في ذات الوقت، ما أجمع عليه كل النقاد والمراقبين، بأن الدورة الخامسة للدوري ستكون مختلفة عن كل الماضي، وأن المنافسة فيها ستكون عنيفة وغير تقليدية، بمعنى أنها لن تكون مقصورة على فرق بعينها، وإنما سوف تتسع الدائرة حتى إنها قد تستوعب ستة فرق مرة واحدة.

التاريخ الحديث، وخاصة في آخر عشر سنوات، يشير إلى علو «كعب» الأهلي على العين، وإلى كثرة الأهداف في لقاءات الفريقين، لاعتمادهما على اللعب الهجومي المفتوح، ففي آخر 25 مباراة جمعتهما، فاز الأهلي في 13، مقابل 8 للعين، و4 تعادلات، ولكنها المرة الأولى التي تسجل فيها هذه النتيجة، وكان الأقرب إليها فوز العين 6-4 في موسم 04-2005، ولكن مع كل الاحترام والتقدير لهذا التاريخ، إلا أنه ما كان لأحد تخيل هذه الخسارة القاسية لفريق أجبر الكثيرين على احترامه داخلياً وخارجياً طوال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، وأكد في أولى مبارياته الرسمية في كأس السوبر أنه سيغير التاريخ الذي اعتدناه، وسيكون بمقدوره الدفاع عن اللقب الذي يحمله، وإذا كان هذا لا يعني أنه معصوم من الخسارة، لكنه بالضرورة يعني أن خسارته لا يمكن أن تكون بهذا الحجم، ومن هنا كانت الصدمة.

ولأن العين فريق كبير، وزعيم لأندية الإمارات، واحتفاظه بقوته من مصلحة اللعبة، نأمل أن يتجاوز هذه الخسارة بسرعة، وألا يسمح لها بالتأثير في معنوياته، ودور جماهيره مهم في مساعدته على تجاوز هذه الصدمة واستعادة روحه، وفي نفس الوقت، نعرب عن سعادتنا بعودة الفرسان لأداء الدور المتوقع منهم ولهم، ونقول لهم «والله زمان يا فرسان». المهم أن تواصلوا طريقكم بنفس القوة، وألا يكون لهذا الفوز أثره العكسي عليكم، انسوا النشوة، ولا تنسوا آلام الخسارة، وإذا كنتم قد سجلتم أفضل بداية يتمناها أي فريق، فعليكم حسن استثمارها، وجعلها وقودكم حتى النهاية.

الرسالة التي وجهناها للاعبي العين والأهلي، نكررها للاعبي الوصل والوحدة. فقد فاز الوصل لأنه كان الأفضل والأحق، وأحسن استثمار نقاط الضعف في الوحدة المتكاسل، والأخطاء التي ما كان يجب أن يقع فيها أمام فريق تضاعفت قوته الهجومية، وأصبح لديه قناصة أهداف، وخسر الوحدة لأنه، إما أن أصابه الغرور، أو أخفق في تقدير قوة خصمه، ولكن في كل الأحوال، إذا كانت سمات الفرق الكبيرة هي القدرة على التعويض وحسن استثمار الفرص.

فنأمل أن تثبت الفرق الأربعة هذه الحقيقة في الأسابيع القادمة، والتي يقيني أنها ستكون حُبلى بالكثير من المفاجآت، التي قد تجبرنا على التخلي عن ضرب الكف بالكف.