هل يستحق دورينا هذا الاهتمام الكبير من جانب الإعلام المحلي بكل أشكاله المقروءة والمرئية والمسموعة؟. الإجابة بكل هدوء وبساطة.. نعم يستحق. بل هو واجب على كل وسائل الإعلام طالما يحظى بكل هذا الاهتمام من جانب الجهات المسؤولة عن تنظيمه والإشراف عليه، وأقصد اتحاد كرة القدم ولجنة دوري المحترفين، ومن الجهات المهمومة به، وهي الأندية التي لا يدخر المسؤولون عنها أي جهد في سبيل تهيئة الأجواء للفرق لتقديم أفضل ما لديها وتحقيق ما تنتظره منها الجماهير، المتعطشة دائما إلى الفوز والبطولة، لأن كل ما هو عكس ذلك يدفعها إلى الغضب والضغط على الفرق والإدارات، وهو كثيرا ما يأتي بنتائج عكسية بل وأكثر سلبية ويضر أكثر مما يفيد، ولا أعني بذلك أن غضب الجماهير هو المحرك الرئيسي لاهتمام الإدارات.

يجب أن يكون الإعلام انعكاس لواقع المجتمع، وبالتالي ليس مقبولاً أن يأتي اهتمامه بالأحداث في مرتبة أقل من حجم الأحداث نفسها، وبتطبيق القاعدة على الساحة الكروية، سنجد أن الاهتمام الذي توليه مختلف الأطراف بدوري المحترفين كان لابد وأن يقابله هذا التركيز والاهتمام من جانب الإعلام، وهنا تجدر بنا الإشارة إلى أن الاهتمام بدورينا لم يقتصر على الإعلام المحلي وحده بل تعداه إلى مختلف وسائل الإعلام الخليجية، وخاصة التلفزيونية المتابعة لحجم ما وصل إليه من تطور جعله جاذبا لكبار الأسماء من المدربين واللاعبين، حتى أنها أفردت له على مدى اليومين الماضيين مساحات كبيرة سواء كانت زمنية أو على الورق، ولعل هذا ما دفعني إلى التأكيد في هذا المكان بالأمس على أن نجاح دوري الإمارات وانعكاسه على المنتخب الوطني سيجعل التجربة مصدر إلهام للكثير من الدول العربية وخاصة في منطقة الخليج، وستسعى إلى استنساخها.

المهم هو استمرار حالة التفاؤل المسيطرة على كل الأطراف حاليا، وأن تتوفر القناعة في القدرة على التغيير والاستفادة من الأخطاء والسعي الجاد نحو التعويض، وألا تتسرب مشاعر اليأس مبكرا إلى أي فريق، وخاصة الضيوف الجدد على المسابقة. سبق وأشدت باختفاء نغمة المبررات والأعذار المبكرة، ونأمل عدم تغيير هذا النهج في الأسابيع القادمة، وأن ينحصر الاهتمام بالتصحيح. فلا نسمع مثل الحكم ظلمنا ولم يحتسب لنا ركلة جزاء، أو مساعد الحكم لم يرفع رايته وتسبب في اهتزاز شباكنا بهدف من تسلل، وغيرها من الشماعات التي يفضلها البعض لتعليق ضعفه عليها.

نحن بحق في حالة ربيع كروي، وكل ما نتمناه هو الحفاظ على هذا الربيع، وألا يعقبه صيف أو خريف. كل الفرق والإدارات المعنية بها واتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين أمام تحدٍّ حقيقي في الموسم الحالي الذي تترقبه وتتابعه كل دول المنطقة. نؤمن أنه من حق كل الجهات أو الأفراد الدفاع عن حقوقهم، بل ونعتبره واجباً عليهم مثل ما هو واجب عليهم أداء دورهم بفاعلية في تعزيز الجوانب الإيجابية، وعدم إعطاء بعض الأمور من الاهتمام والتركيز أكثر مما تستحق، وبهذا نعلي المصلحة العامة لكرة الإمارات ومستقبلها الذي أحسه وأشعر به في المقدمة وقريبا.