موعدنا اليوم مع انطلاق الدورة الخامسة من دوري المحترفين. حالة من الترقب والتخيل تسيطر على الغالبية العظمى من عشاق كرة القدم. ترقب لما يمكن أن يكون عليه وضع الفرق في المسابقة بعد أن ارتفع عددها إلى 14 فريقا، وتخيل لما يتمناه كل واحد لفريقه من مستوى في الأداء يؤهله للمنافسة والفوز، وعلى الرغم من أن مسابقة كأس اتصالات منحتنا الفرصة للتعرف على إمكانيات كل فريق ولو بصورة مبدئية.
فإن هناك قناعة جماعية بأن الوضع سيكون مختلفاً في دوري المحترفين حتى ولو كان الفاصل بينهما أسبوعاً واحداً. وكلنا محقون في ذلك، خاصة وأن هناك فرقاً غاب عنها لاعبون مؤثرون، وأخرى فضلت منح الفرصة لعدد كبير من لاعبي الصف الثاني لتأهيلهم للحاجة في موسم مختلف يحتاج إلى النفس الطويل.
عندما أسترجع الماضي القريب وأخوض في مقارنة بين الواقع الحالي وما كانت عليه الحال مع بداية تطبيق دوري المحترفين، أستشعر وجود فارق كبير في كل شيء. في طريقة وطبيعة التحضير. في أسلوب اختيار المدربين واللاعبين المواطنين والأجانب وإبرام التعاقدات.
في مستوى الأداء وقوة المنافسة، وفي غيره من الأمور التي تبرهن على حقيقة واحدة واضحة ومهمة، وهي اختلاف أسلوب التفكير وحدوث تغير ملموس في العقلية واتجاه بوصلتها نحو الاحترافية، وهذا هو المهم في الأمر. ولولاه ما نتج هذا التغيير الإيجابي نحو الأفضل، والذي من المؤكد أنه سوف ينعكس على المنتخب الوطني الأول وسوف يدفعه خطوات كبيرة إلى الأمام، وأنا على يقين من أننا سوف نلمسها بوضوح في المشاركات القادمة، وستمثل نقلة مهمة ومؤثرة لكرة القدم في المنطقة.
في الموسم الحالي سوف تختفي بعض العبارات التي ربما نكون قد تعودنا سماعها في مواسم سابقة، مثل ضعف الإعداد وقلة الإمكانات وشح اليدين وغيرها من الكلمات التي تبرر الفوارق في المستويات والتعرض الدائم للهزائم.
فكل الفرق من دون استثناء حرصت خلال الفترة الماضية على استكمال أوجه النقص فيها وإبرام التعاقدات اللازمة، والكثير منها أحدث تغييراً كبيراً في أجهزته الفنية ومحترفيه الأجانب، وجميعها خاضت فترات إعداد يمكن اعتبارها مثالية، ولعل التصريحات التي صدرت من مسؤولي الفرق تقييماً لها خير دليل على ذلك، حيث كان هناك إجماع على نجاحها وحدوث استفادة كبيرة منها، وبالتالي ليست هناك أعذار مسبقة، والجميع متفائلون، مما يدفعنا أيضا إلى التفاؤل بموسم مختلف ومزيد من التقدم والتطور لكرة الإمارات.
ونحن من جانبنا حاولنا أيضا مواكبة هذا التطور بتقديم صورة مختلفة للعمل الصحفي تتناسب وهذا التطور، بمعنى بدء الموسم وتقديم الفرق بصورة غير تقليدية، تعطي قارئنا العزيز الفرصة للتعرف على فريقه بطريقة واضحة وسهلة، بواسطة فن الغرافيك، حتى وأن كلفنا ذلك المزيد من الجهد، كما اجتهدنا في طرح كل ما يمس أطراف اللعبة من قضايا أو مشاكل، ليس بدافع كشف المستور، وإنما رغبة في توضيح الصورة وحقيقة الأمور أمام صانع القرار، والمساهمة معه في التوصل إلى حلول تضع اللعبة على الطريق الصحيح وتساعدها على تحقيق التطور المنشود. كل ما نأمل أن تكون توقعاتنا في محلها، وأن نكون بالفعل على موعد مع موسم مختلف وقفزة نوعية لكرة الإمارات.