عندما تعرض الجزيرة للخسارة أمام الوحدة في مباراة السوبر بانطلاقة الموسم الماضي وتنازل على أول لقب، كانت هذه هي البداية "المنظورة" لحالة التراجع التي أصابت الفريق نتيجة للزلزال الذي أصاب جهازه الفني برحيل براغا، وأدى إلى تقهقره للمركز الخامس، ولولا حالة الاستنفار والتركيز الشديد، ما تمكن من الفوز بلقب كأس رئيس الدولة، وكانت هذه المحصلة هي صورة طبق الأصل أو مماثلة لكل فريق سبق الجزيرة إلى الفوز بدوري المحترفين، وكأن اللقب لعنة لكل من يحصل عليه.
ولا أستبعد أن يكون مثل هذا الشعور قد سيطر على بعض العيناوية، وخاصة بعد إصابة عدد من النجوم الأساسيين، ولكن ما حدث في السوبر الخامس خالف كل التوقعات وبدد مخاوف كل المتشائمين.
أظهرت المباراة كم المكاسب التي جناها الزعيم من مرحلة إعداده الطويلة والمتنوعة، وبرنامجه المتميز التي ساعد الفريق على الوصول إلى المرحلة التي تؤهله للتغلب على كل ما يمكن أن يصادفه من عراقيل، وأهّلت البدلاء ليكونوا جاهزين لأداء واجبهم دون إخلال في الوظائف، ولهذا نجح الفريق رغم النقص في فرض نفسه وأسلوبه، ومواجهة التحدي الشرس الذي أظهره الجزيرة.
وأكد من خلاله استعادة بعض المخالب التي غابت عنه في الموسم الماضي، وهي بلا شك بداية مطمئنة لقوة الدوري نأمل أن تؤكدها باقي الفرق، ونتابع في «سنة خامسة احتراف» موسماً مختلفاً تماماً يحقق قفزة حقيقية ومؤثرة في مسيرة كرة الإمارات، ويساهم في دعم الآمال المعلقة على المنتخب الحالي، وقدرته على تسطير تاريخ جديد لكرة الإمارات.
بفوزه بكأس السوبر نجح العين في إضافة رقم جديد لخزينته العامرة بالأرقام القياسية، فقد أصبح أول فريق ينال اللقب مرتين منذ تطبيق نظام الاحتراف، والطريف أنه حقق ذلك في نفس التوقيت الذي أخفق فيه الجزيرة في نيل اللقب للمرة الثانية التي يصل فيها للمباراة، ولكن يحسب له أن الخسارة جاءت بصعوبة بالغة بركلات الجزاء الترجيحية، بعد أن أخفق كل فريق في تجاوز حصون الآخر، وتحقيق التفوق والفوز في الوقت الأصلي للمباراة، وحتى الفوز بالترجيحية لم يكن سهلاً.
بل جاء بعد معاناة وحالة من الخوف والرعشة التي أصابت قلوب وأبدان الجماهير مثلما أصابت اللاعبين وأجهزتهم والمسؤولين عنهم، وهنا لابد من الإشادة بالأداء المتميز واليقظة العالية من الحارسين داوود سليمان وعلي خصيف، اللذين أمتعا بحق كل من تابع هذه المباراة، وكانا مسك الختام في تعاملهما مع ركلات الجزاء.
أول حصاد في موسم 2012- 2013 جاء برائحة البنفسج، مثلما كان الحصاد في ختام الموسم الماضي.
فهل ستبقى رائحة البنفسج هي المسيطرة، خاصة وهي تفوح من فريق أصبح متمكنا وسيكون مخيفا عندما تكتمل عناصره بعودة المصابين واستكمال التعاقدات؟
هذا السؤال يفرضه الواقع الحالي للفريق من مرحلة الإعداد ومباراة السوبر، ولكن الإجابة عن السؤال ستظل متروكة أمام باقي الفرق لتقول كلمتها، ونحن وبكل صراحة "عاوزنها تولع" ولو ينافس على اللقب نصف الفرق المشاركة، فهذا إثراء للمسابقة واللعبة، وليقيننا من صعوبة ذلك، كل ما نتمناه ونرجوه ألا يسيطر على مربع القمة لون واحد.