مهم جداً الاجتماعات التي تعقدها لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين مع كافة الأطراف المعنية سواء باللعبة أو باللاعبين، وذلك لما لها من دور في كشف المشاكل التي تعانيها هذه الأطراف والسلبيات التي تحكم العلاقات المالية، وتفتح المجال أمام الحوار المتبادل والوصول إلى أفضل الحلول التي توفر أكبر قدر من العدالة لجميع الأطراف، ولابد وأن أؤكد هنا أنه إن لم يتسرب أحساس بالظلم لأي من هذه الأطراف، ما كانت هناك حاجة لهذه الاجتماعات، ولذلك لابد من الاهتمام بكل ما طرح فيها والعمل على مناقشة الأمر بكل صراحة وشفافية والخروج بالقرارات أو إجراء التعديلات التي توفر الإحساس بالأمان للجميع، ولا تجعل الاتحاد ولجانه في حاجة إلى تكرار مثل هذه الاجتماعات قبل بداية كل موسم.

ولابد وأن نشدد هنا على أهمية التزام جميع الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وما تم تحويله إلى قرارات وبنود، فمن دون احترام هذه اللوائح سنظل ندور في حلقة مفرغة، ومثال على ذلك عندما يوصي الاتحاد بعدم تعامل الأندية واللاعبين مع السماسرة والوكلاء غير المعتمدين محلياً ودولياً، فلابد من احترام هذه التوصية حفاظاً على الحقوق العامة لكل الأطراف، وعندما يطالب الوكلاء بتوثيق العلاقة مع اللاعبين ودعم عمل الأندية وعدم تحميلها المزيد من الأعباء المالية، فيجب أن يسعى الوكلاء إلى ذلك قدر المستطاع، أي دون أن يعود عليهم بالضرر أيضاً، وإعمالاً لذلك يجب معاقبة كل من يخالف ذلك بالغرامة حتى يستقيم العود، كما يجب الإقلاع عن الممارسات الخاطئة التي تتردد من وقت إلى آخر في العلاقة بين الوكلاء وبعض الإداريين.

ولكن في نفس الوقت لمست بعض المقترحات وبنود اللوائح التي تفتقد إلى الوجاهة القانونية. مثل مطالبة بعض الوكلاء بإلغاء نسبة 5% العمولة وترك الأمر لاجتهادهم، باعتبار أن الإمارات مجتمع مفتوح كما يقولون، وهذا أمر غريب بحق في وقت نطالب فيه بالوضوح والشفافية واللوائح الواضحة المحافظة على حقوق الجميع، ولكن في نفس الوقت أرى أن تحديد سقف العمولة من الأندية بمائة ألف درهم، فيه إجحاف بالوكلاء في مقابل ما يتكبدونه من مصاريف باهظة، ولابد أن تصبح نسبةً مثل اللاعبين دون سقف لها، لاختلاف الأسعار من لاعب لآخر، ومسألة تحديد سقف لمرتبات وأسعار اللاعبين المواطنين لم تعد منطقية.

هل تستطيع اللجنة وضع سقف للاعبين الأجانب؟، وهل ستجبر اللاعبين على البقاء إذا وجدوا عروضاً ومغريات من أندية خارجية؟، وهل بمقدورها وضع حد للاتفاقيات التي تتم بين بعض الأندية واللاعبين خلف الجدران، بما يتفق واللوائح في الظاهر وينسجم وما يرضي الطرفين في الخفاء؟.

انظروا إلى ما يفعله الاتحاد الأوروبي في تعامله الشفاف مع الأندية، حتى إنه عندما جمد حوافز 23 نادياً من بينها أندية كبيرة مثل أتلتيكو مدريد، بطل الدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي، وسبورتنغ لشبونة البرتغالي وفنربخشه التركي وغيرها، لم يعترض عليه أحد، إيماناً بأنه يحافظ على حقوق الجميع. هكذا نتمنى وهكذا نريد، ربما نصل إلى المرحلة التي نطبق فيها مثل قانون «الروح الرياضية المالية»، الذي يسعى من خلاله ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي، إلى تحقيق التوازن بين دخل الأندية ومصاريفها في كل أرجاء أوروبا.