التحول إلى نظام الاقتراع الإلكتروني في انتخابات الاتحادات الرياضية، والذي أعلنت عنه الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة يوم أمس، يمثل خطوة مهمة، وربما تكون رائدة على مستوى المنطقة والدول العربية، ستكون لها انعكاسات إيجابية على العملية الانتخابية محلياً في المرحلة المقبلة، وذلك بما توفره من مساحة حرية كبيرة للأندية في اختيار ما تفضله وتؤمن به، بعيداً عن كل القيود والضغوط في إطار سرية المعلومات.

وما يحققه من الشفافية والحيادية الكاملة وانعدام كل صور الشك في احتساب الأصوات التي تختلف وفقاً لاختلاف الوزن التصويتي من نادٍ لآخر، وكل هذا كفيل بالقضاء على أشكال الهمس واللمز والغمز، وفي كثير من الأحيان الإعراب عن الغضب والشك، التي تعودنا على رؤيتها في الانتخابات طوال السنوات الماضية.

وكم أسعدنا أن يكون الفريق الذي أعد هذا البرنامج، من بين العاملين في الهيئة، وأنه لم يكلفها أكثر من 20 ألف درهم رغم استغراق العمل فيه ما يقرب من عام ونصف العام، وهو مبلغ زهيد لا يقارن والمقترح الأول باعتماد مبلغ مليون درهم لتنفيذه.

ذلك المبلغ الذي رفضه مجلس إدارة الهيئة، مع أنه نصف المبلغ المدفوع في نظام الاقتراع التصويتي الإلكتروني المتبع في المجلس الوطني، والذي صمم برنامج الهيئة على شاكلته، وهذا في حد ذاته يدل على وجود كفاءات عالية في الهيئة العامة، وأن لدينا كوادر قادرة على الارتقاء بكل جوانب العملية الرياضية بما فيها الجوانب الإدارية والتقنية، وكم كنت أتمنى لو تم الانتهاء من هذا النظام قبل بدء العملية الانتخابية، حفاظاً على الوقت الطويل الذي استنزف في انتخابات الاتحادات السابق، وخاصة انتخابات اتحاد كرة القدم التي استغرقت وقتاً طويلاً.

وإذا كانت التجربة سوف تستفيد منها في الوقت الحالي اتحادات ثلاثة ألعاب فقط هي السباحة وألعاب القوى والشطرنج، ولن تتبعها باقي الاتحادات إلا عام 2016، إلا أنه من المفيد والضروري جداً اهتمام الهيئة بدعوة باقي الاتحادات وممثلين عن الأندية الرياضية لحضور هذه الانتخابات ومتابعة تجربتها العملية، ولا مانع من منحها الفرصة للإدلاء برأيها في التجربة، وإذا كان لديها أي مقترحات لها وجاهتها وأهميتها، يمكن أن تستثمر الهيئة المساحة الزمنية المتاحة أمامها قبل الانتخابات المقبلة في العمل على ضمها للبرنامج، وإن كان من المتوقع تطوير البرنامج وتوسيع دائرة استخدامه في غير الانتخابات، وتدخل به الهيئة عصراً جديداً مع التكنولوجيا المتطورة.

ولكن هناك في الحقيقة نقطة استوقفتني في أسلوب التطبيق الذي سيتبع في انتخابات الاتحادات الثلاثة، وهو الجمع بين الاقتراع الإلكتروني والتصويت اليدوي التقليدي.

فما هو الداعي لقيام الناخب بطباعة استمارة التصويت الإلكترونية ووضعها في صندوق الانتخاب كمرجعية؟، طالما الهيئة على ثقة من عدم وجود أخطاء في النظام، وسيتم توجيه ممثلي الاتحادات إلى كيفية الاستخدام الصحيح له، فلماذا هذه الخطوة التي تمثل نسفاً للفكرة برمتها؟، أما إذا كان هناك خوف من حدوث عطل، فالأفضل تأجيل التجربة لحين التأكد منها، وإذا كان هناك شك في نجاح ممثلي الأندية في التعامل معه فمن الممكن السماح لمن يرغب منهم بالاستعانة بفني كمبيوتر منها هذه المرة فقط، وإقامة ورش عمل لاحقة للأندية لتعليمها كيفية الاستخدام.

إنها خطوة رائدة وعلينا أن نتكاتف من أجل نجاحها لصالح الأجيال القادمة.