انتهينا في ملف «صناعة البطل» إلى 11 توصية، كانت هي الخلاصة لكل ما طرح في هذا الملف على مدى 8 حلقات، اجتهدنا فيها بالتحاور مع كل الأطراف المعنية بالملف طمعاً في التعرف إلى الحقائق الناصعة، والخروج بنتائج ناجعة، وتوصيات نافعة، دعماً لواضع السياسات وصانع القرار في رسم وتحقيق صورة مشرقة لمستقبل الرياضة في الدولة، بعد أن صدمنا واقعنا الرياضي في أولمبياد لندن للأسوياء، وأحرج شبابنا الصورة المضيئة لفرسان الإرادة في مسابقات أولمبياد لندن للمعاقين، وما نتطلع إليه بصدق ألا تضيع هذه الجهود مثل غيرها عقب المشاركات الماضية، ونضطر بعد أربع سنوات إلى إعادة الكرة وفتح الملف من جديد على أمل حدوث الاهتمام وبدء التغيير.
ورغم أننا أتحنا الفرصة لأولي الأمر في هيئاتنا الكبيرة لطرح آرائهم واستعراض الحقائق، إلا أن بعض ما طرحوه استوقفنا كثيراً بعد أن ترك وراءه الكثير من علامات الاستفهام، فعندما يقول مسؤول بحجم إبراهيم عبد الملك، الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أن «لدينا مشاريع لنشر الرياضة ولا توجد مشاريع للتميز»، فهذا أمر جد مثير وخطير، فقد تجاوزنا منذ زمن بعيد مسألة الممارسة من أجل الممارسة والمشاركة من أجل المشاركة، بل وتسابق المسؤولون في مختلف الهيئات على إطلاق تصريحات «المشاركة من أجل المنافسة والفوز بالألقاب.
والتأكيد على أنه قد ولى عهد التمثيل المشرف والاكتفاء باكتساب الخبرات»، وبناء عليه زاد سقف الطموحات وارتفع إلى البطولات القارية والدولية، وقد أكد «بو محمد» ذلك من خلال ما أعلنه من حجم الإنجازات التي حققتها رياضة الإمارات في المرحلة الماضية.
فماذا حدث حتى لا يصبح لدينا مشاريع دائمة للتميز؟، وهل المطالبة بضرورة تغيير صورة المشاركة في الدورات الأولمبية تحمل تجاوزاً لسقف الطموحات؟، وهل العناصر الأربعة التي اشترطت لتحقيق هذا المطلب، المتمثلة في الموارد البشرية والبنى التحتية والموارد المالية والإدارة الاحترافية، اكتشفت فجأة ولم يكن لها وجود من قبل؟، فأرى أن كل هذه العناصر موجودة مع الاعتراف أنها بنسب متفاوتة مقارنة مع الآخرين وحدود الطموحات، كل ما نحتاج إليه هو التخطيط والتنظيم والإرادة، وكل هذا لن يتحقق من دون إدارة بالأهداف، ومع مزيد من الدعم المالي والاختيار الموفق للرياضات التي تحتاج إلى الاهتمام والتنظيم، سوف يتحقق المراد.
نعلم أن دور الهيئة ليس تحقيق النتائج الرياضية، ولكن واجبها تهيئة المناخ المناسب لبلوغها، وعندما نتحدث عن المشاريع الوطنية مثل إنشاء أكاديمية رياضية للموهوبين، فلا يمكن تنفيذها إلا من خلال هيئات حكومية كبيرة، وبما أن الهيئة العامة هي من تضع السياسات وتوفر الميزانيات، فإنها تصبح الوحيدة المختصة والقادرة على تنفيذ هذه الخطوة المهمة، وإذا كان هناك من دور للجنة الأولمبية فهو فني وليس مادياً، مع إمكانية أن تكون هناك مشاركة من وزارة التربية والتعليم.
نحن نتحدث عن مشروع يمثل ثورة رياضية ستكون لها انعكاسات إيجابية كبيرة جداً ومؤثرة في مسار الحركة الرياضية في الدولة، وعلى كل مسؤول كل في موقعه بذل واجبه في تحقيق هذه النقلة المهمة لمستقبل الشباب والرياضة.