برهن اتحاد المعاقين بدعم وتعاون من الأندية والمراكز الخاصة بهذا النشاط في الدولة، أنهم يعملون وفق منهج واضح، ولديهم من الخطط والبرامج ما يعينهم على تحقيق أهدافهم وتطلعاتهم، وهذا ليس كلاماً مرسلاً هدفه الإشادة بالقائمين على هذه الهيئات، وإنما هو إقرار لواقع ملموس نعيشه، هناك دلائل وبراهين كثيرة عليه، من لا يعرفها لا يحتاج أكثر من الدخول إلى موقع الاتحاد على شبكة الانترنت، والوقوف على الإنجازات التي تحققت منذ نشأته، ويكفي أن أشير إلى أنه منذ أن بدأت الإمارات المشاركة في الألعاب شبه الأولمبية، اعتباراً من دورة سيدني عام 2000، وهي إحدى الدول التي لها مكانة دائمة في جدول الميداليات، بما يؤكد أنها دولة فاعلة في هذا المضمار.
وللمزيد من الإيضاح فقد حصلنا على أربع ميداليات في سيدني، ومثلهم في شبه أولمبياد أثينا 2004، ورغم تراجعنا في بكين 2008 إلا أننا حافظنا على التواجد في جدول الميداليات بميدالية واحدة، وها نحن في الألعاب شبه الأولمبية بلندن نعود لرفع الرصيد بحصول وفدنا على ثلاث ميداليات، كان بالإمكان زيادتهم إلى أربع مرة أخرى لو وفق محمد خميس في تحقيق حلمه ولم يصب، وحصل على ميدالية في ثالث مشاركة له على التوالي.
المشاركة الحالية تؤكد بما أفرزته أن هناك جهوداً كبيرة بذلت على المستوى الإداري والفني، وفقاً لبرنامج جيد أعد سلفاً، وتنفيذ صائب من كافة الأجهزة والقطاعات في الاتحاد، وكانت هناك مؤشرات خلال السنوات الأربع الماضية منذ انتهاء دورة بكين، ساعدت المسؤولين في الاتحاد على تقييم العمل وتصحيح الأخطاء عند حدوثها.
ما أريد إيضاحه، هو تضامني مع التصريحات الصائبة التي صدرت عن كل قيادي أو مسؤول زار بعثتنا للمعاقين في لندن، وتأكيده على أن ما حققه هؤلاء الشباب الرائعون لم يكن وليد الصدفة ولم يأت بضربة حظ، وإنما كان نتاج عمل مخلص وجهد صادق، وإرادة جماعية حقيقية نحو النجاح، ومسعى صادق لمنحنا الأمل في غد أفضل لرياضة الإمارات من خلال المعاقين قبل الأسوياء.
ما حققه هؤلاء الأبطال يفرض علينا الانحناء لهم تحية إجلال على إخلاصهم في أداء واجبهم تجاه الوطن، وحرصهم على أن يكونوا أعضاء فاعلين حتى ولو كانوا معاقين، إيماناً بأن رفعة شأن الوطن مسؤولية كل فرد فيه، ولا يوجد أي سبب للتقاعس عن أداء هذا الواجب حتى لو صنف الشخص ضمن فئة "ذوي الاحتياجات الخاصة".
إنجازات المعاقين في لندن رسالة مهمة إلى كل مسؤول ورياضي في الدولة، تفرض عليهم حتمية تغيير منهجهم في المرحلة القادمة. المبررات الواهية لم تعد مقبولة، والأعذار الباهتة لم تعد مرغوبة، وشماعات المسببات التي لا تعلق عليها إلا الملابس البالية، لم يعد هناك مكان لها. نريد صحوة حقيقية في كل القطاعات.
إدارات واعية، كل في مكانه، هدفها التخطيط لمستقبل الرياضة في الدولة، بكل تجرد وبعيداً عن المصالح الشخصية، ورياضيين ورياضيات طموحهم بلوغ المجد، وهدفهم خدمة الوطن، وسلاحهم الإخلاص في العمل والصدق في الإرادة. عندها سوف تتغير كل المنظومة، وسيكون شعارنا الوحيد هو الجودة.