أرى أن الحديث عن صناعة البطل الرياضي سوف يستمر معنا طويلاً إلى أن تنجح المساعي، ونصل إلى الأفكار المقنعة التي يمكن أن نحولها إلى أفعال، ونتمكن من تحديد الأطر التي تساعدنا على تفعيل الأفكار وتحويلها إلى واقع يدخل حيز التنفيذ، مع وضع الآليات التي تمكننا من مراقبة سير العمل للتأكد من وصول البرامج والخطط إلى أهدافها المرحلية، ومع اتباع هذا النهج من المؤكد أننا سنصل في النهاية إلى الهدف المراد وسيكون لدينا رياضيون ورياضيات مؤهلون للمنافسة والتحول إلى أبطال حقيقيين.

 فمن دون هذه الخطوات المحددة وبرامج وخطط العمل الواضحة سيصبح كل ما نطرحه مجرد كلام في كلام، تزداد حدته ويرتفع صوته في لحظات، ويدخل طي النسيان في فترات، ثم يعود ويتجدد في المناسبات.

عندما ننظر حولنا ونراجع تاريخنا الرياضي ونرتب الصور بجوار بعضها، سنجد أن لدينا رصيداً رائعاً من الإنجازات تؤكد أن دولة الإمارات لديها من المواهب الرياضية ما يساعدها ويعينها على احتلال مكانة أفضل بكثير مما هي عليه الآن، ولكن لأننا لم نحسن استثمار ما حققناه من إنجازات وتحويله إلى أساس نبني عليه برامج العمل للمستقبل، ضاعت علينا الفرص وأجبرنا على الانتظار سنوات أخرى حتى تتحقق إنجازات مماثلة، يستثنى من ذلك بعض الرياضات التي نجحت في استثمار نجاحاتها، وواصلت تنفيذ خططها بما ميز الدولة وجعلها صاحبة مكانة متقدمة في هذه الرياضات، مثل الفروسية والسباقات البحرية، ولو أننا اتبعنا نفس المنهج والأسلوب في باقي الألعاب الأخرى بما يتناسب والإمكانيات الفنية والجسمانية للرياضي الإماراتي، لكنا قد حققنا نفس النجاحات على مستواها.

على سبيل المثال، قبل أيام نجح نجومنا بمنتخب البولينغ في الفوز بذهبية مسابقة الزوجي في بطولة آسيا لأول مرة في تاريخ مشاركاتنا، وهو إنجاز يتناغم والنجاحات التي حققناها على مستوى اللعبة في السنوات الأخيرة، يشير إلى سيرها في الاتجاه الصحيح حالياً، لكنه يصحح مرحلة من الركود والتباطؤ لم يستثمر فيها إنجاز أكبر حققه رئيس الاتحاد الحالي، محمد خليفة القبيسي، عندما فاز ببطولة العالم في المكسيك قبل 25 عاماً تقريباً.

كما أن تأهل منتخبنا الأولمبي لكرة القدم إلى أولمبياد لندن إنجاز يتناغم والنجاحات التي حققها هذا الفريق على مختلف مراحل عمره السابقة، ويشير إلى صواب برامج العمل التي اتبعت معه منذ البداية، لكنه يصحح أيضا مرحلة من الركود أصابت اللعبة؛ لأننا لم نحسن استثمار إنجاز الصعود إلى مونديال إيطاليا عام 1990.

ولو بحثنا في تاريخ وأوراق باقي الألعاب فسنجد نماذج أخرى مماثلة، ما يؤكد ما سبق وأشرت إليه، من أنه كان لدينا منذ سنوات عديدة مضت الكوادر والإمكانيات والقدرة على الوصول برياضتنا إلى مرحل أكثر تقدماً، لكننا لم نحسن استثمار نجاحاتنا وتحويلها إلى أساس يتم البناء عليه، وهذا ما يجب علينا فعله الآن.

لابد وأن تكون لدينا خطط وبرامج وأهداف مرحلية واضحة، وأن نبذل ما باستطاعتنا من أجل تنفيذها، بحيث إذا تعثرنا في مرحلة نجتهد ونعمل على تصحيحها، حتى لا يتأخر الركب وتفقد الرياضة سنوات أخرى من عمر تطورها يكون من المجهد تعويضها، وللحديث بقية.