العقد الذي وقعه مجلس دبي الرياضي مع النجم الأسطوري الأرجنتيني مارادونا أمس ليكون سفيرا شرفيا للرياضة في دبي لمدة عام، خطوة موفقة وذكية من جانب المجلس سيكون لها آثارها الإيجابية في المرحلة المقبلة، وخاصة إذا نجح في استثمار ما يتمتع به مارادونا من شعبية كبيرة سواء على المستوى المحلي أو العالمي، لمسناها بوضوح خلال العام المنصرم الذي عمل فيه مارادونا مدربا للوصل، وشهدنا كم لعب مارادونا دورا مؤثرا في جذب الجماهير لكل مكان ذهب إليه وتواجد فيه، مما جعل المكاسب لا تقتصر على الوصل وحده وإنما على باقي الفرق والأندية الأخرى.
كما كان موضع اهتمام إعلامي عالمي مما حقق الكثير من المكاسب الدعائية للوصل ودبي.
حاولت بعض وكالات الأنباء والصحف العالمية الربط بين هذا التعاقد واستغناء الوصل عن مارادونا، حتى إن البعض ذهبوا إلى أنه نوع من التعويض، وغيره من الاجتهادات التي لا أرى لها أي أهمية في الوقت الحالي، وخاصة بعد أن أعلن الدكتور أحمد سعد الشريف أمين عام مجلس دبي، المهام المكلف بها مارادونا وخطتهم للاستفادة من خبراته وتجربته وسمعته في الترويج للرياضة في دبي، وخاصة بعد أن تجاوزت دبي مرحلة المشاركة في استضافة الأحداث الرياضية الكبيرة إلى صناعتها، وهو ما يتطلب من القائمين عليها ابتكار أساليب جديدة وغير تقليدية في الترويج والتسويق لما يدور فيها من أحداث مهمة، تشكل عناصر جذب مؤثرة، ولهذا فإن خطوة الاستعانة بمارادونا وما يتمتع به من شهرة ومساحة حب في العالم تعد "ضربة معلم" لقيادة مجلس دبي.
كانت وجهة نظري منذ تعاقد الوصل مع مارادونا، أن الصفقة تعد واحدة من أبرز الصفقات الرياضية التي أبرمت على صعيد كرة القدم في دولة الإمارات، وأكدت على أن وجوده يمثل مرحلة جديدة للوصل وكرة الإمارات نحو العالمية حتى وإن أخفق في الفوز ببطولات أو حتى تحقيق نتائج كبيرة.
فالهدف والمظهر الأول من مظاهر الوصول إلى العالمية هو تعرف الآخرين في العالم عليك، وهذا ما تحقق للوصل ولكرة الإمارات عبر مارادونا، الذي لاحقته ولا تزال وكالات الأنباء والصحف العالمية في كل مكان وفي جميع المباريات والمؤتمرات الصحافية، وحتى حياته الخاصة، وأصبحت كرة الإمارات ونادي الوصل، من خلال مارادونا وارتباطه بها، مادة دائمة في الكثير من الوسائل الإعلامية، ولم ينته شهر العسل بينهما إلا بتأثير الرغبة في الفوز وتحقيق البطولات والضغط الجماهيري، وهي أمور نتفهمها ونقدرها.
عموما تعاقد مجلس دبي مع مارادونا يدلل على قيمة هذا الرجل وأهمية الاستفادة من شعبيته الجارفة في العالم، وكذلك عدم التفريط فيه طالما بمقدورنا الاستفادة من هذه الشعبية، وقد تميزت دبي عبر العقود الماضية بقدرتها على الترويج لنفسها وحسن تسويق كل ما لديها، وكلمة حق لا بد من تسجيلها بهذه المناسبة، وهي أن التعاقد يؤكد بأن مسعى الوصل وراء هذا النجم الكبير لم يكن قرارا عشوائيا، ولم يكن وقفة ضائعة في مسار الزمن، وإنما كانت خطوة صائبة لم يحالفها التوفيق، وقد حان الوقت ليبلغه مجلس دبي، وهذا ما أتمناه.