في إطار مساعينا لدعم أصحاب القرار ومن يخططون لمستقبل الرياضة في الدولة، حول أفضل السبل والممارسات لصناعة الأبطال الرياضيين، من خلال الملف الذي نطرحه حاليا، اجتهدنا في البحث والتفتيش عن التجارب والنماذج الناجحة، ولم نغفل أن لدينا تجربة حية لا يجب أن تسقط من حسابات وتقديرات أصحاب الشأن.
خاصة وهي النموذج الأمثل لبلوغ النجاح بما تجسده من الواقع، بل ويجب على كل المعنيين والخبراء في جميع الهيئات الرياضية، هيئة عامة ولجنة أولمبية ومجالس واتحادات رياضية، إخضاع تجربة الشيخ أحمد بن حشر وفوزه بذهبية الرماية في أولمبياد أثينا 2004 للبحث والدراسة المستفيضة، والخروج منها بالدروس التي يجب اتباعها في صناعة الأبطال من هذه الأرض.
أحمد بن حشر نموذج فريد في صناعة البطولة، ومن تابع حواره معنا في عدد الأمس سيدرك ذلك جيدا، فإذا كان المنطق وكل الدراسات تشير إلى أن الأبطال يتم تهيئتهم منذ الصغر، إلا أن أحمد بن حشر بدأ ممارسة الرياضة التنافسية بالصدفة نزولا على رغبة وضغط بعض الأصدقاء في الكويت عام 1998 وكان عمره 34 سنة، لكنه استفاد من موهبته في فن وأصول الرماية التي تعلمها في ممارسة القنص وصيد الطيور بأكاديمية الوالد والجد.
فماذا فعل بعد ذلك؟، وما هو الطريق الذي سلكه للوصول إلى منصات التتويج والجلوس على قمة التصنيف العالمي؟. هذا هو المهم في الأمر والذي ذكره البطل الأولمبي في الحوار، محاولا إلقاء الضوء على ما يحتاجه الرياضي للوصول إلى القمة.
أحمد بن حشر قدم لنا وصفة طبية، أو "روشتة شافية" بلغة أهل الطب، حول ما يجب فعله سواء من جانب الرياضي نفسه أو من جانب الهيئات المسؤولة عنه كي يصبح بطلا، وذلك من خلال تجربته الشخصية. كيف تحول من رياضي هاو إلى محترف عينه لا ترى إلا منصات التتويج؟، وكيف تحمل التدريب 11 ساعة يوميا لبلوغ هدفه؟.
كم أنفق من مال، وكيف صبر على نفسه وركز في صقل قدراته البدنية والفنية ولم يتعجل الربح بلغة أهل "البيزنس"؟، وغير ذلك من الأمور التي شدد عليها من خلال تجربة وخبرة، أكرر مرة أخرى أهمية إخضاعها للدراسة من قبل الخبراء والاستفادة منها في صناعة مواهبنا ليكونوا أبطالا في المستقبل. خاصة وقد أكد بأن الموهبة وحدها لا تصنع بطلا.
يسير فريق نادي العين بخطى ثابتة خلال فترة الإعداد التي يخوضها حاليا استعدادا للدوري والدفاع عن اللقب الذي يحمله، والمتابع لمرحلة الإعداد الخارجي يمكنه تلمس الفارق الكبير بين ما كان عليه الفريق فنيا وبدنيا في مرحلة الدورة الدولية التي نظمها على ملعبه، وما أصبح عليه الآن في معسكر مدريد ومكنه من تحقيق نتائج مهمة على فرق كبيرة آخرها الفوز على خيتافي قاهر الريال، والحصول على كأس فاليكاس الإسباني بعد الفوز على فريق رايو فاليكانو، ليكون أول فريق غير أوروبي ينال هذا الكأس في دورته الحادية عشرة.
كل ما نأمله انعكاس ذلك على أداء الفريق محليا ارتقاء بمستوى كرة الإمارات، واستفادة باقي الفرق من تجربته وروح العائلة التي تميزه في علاقة اللاعبين مع بعضهم ومع ناديهم وحتى مع الجماهير والمدينة، وهو ما حول الغاني أسامواه جيان عاشقا له.