نواصل في "البيان الرياضي" ومن خلال ملف "صناعة البطل"، طرح مختلف وجهات النظر الساعية إلى كشف ما تعانيه الساحة الرياضية من مشاكل وما تواجهه من عقبات وصعاب تحول دون قدرتنا على صناعة أبطال أولمبيين قادرين على تكرار الإنجاز الاستثنائي والتاريخي الذي سجله وسطره بأحرف من نور الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في أولمبياد أثينا 2004، وهي في الوقت ذاته آراء تجتهد معنا في طرح الحلول والمقترحات التي من شأنها تغيير هذا الواقع وإعانتنا على الخروج من هذا النفق المظلم والسير في الطريق الصحيح نحو نور الإنجازات الأولمبية التي أصبحت علامات مضيئة في تاريخ الشعوب، ودلائل عملية على حجم جهودها في مسيرة التقدم والرقي.

والتصريحات التي أدلى بها المستشار أحمد الكمالي، رئيس اتحاد ألعاب القوى عضو الاتحاد الدولي للعبة في عدد أمس وضعت النقاط فوق الحروف بكشف العديد من النقاط السلبية التي تحول دون تحقق هذا الأمل، والتي وصفها بأنها مجرد عراقيل إدارية وفنية ولا يمكن أن ترقى إلى حد العوامل التي تمنع وجود بطل، ومع احترامي وتقديري لوجهة نظره ورؤيته المتفائلة دائما، إلا أن ما كشفه من عراقيل انتهى إلى حقيقة واحدة وهامة وهي أنه لا يمكن مع هذه العراقيل صناعة بطل، ومهما فعل هو وغيره من المسؤولين في الاتحادات الرياضية فلن يتمكن من بلوغ الهدف طالما ظلت هذه العراقيل قائمة، وهو ما يستوجب ضرورة القضاء عليها وهنا "مربط الفرس".

فكيف نصنع نجما ونحن غير قادرين على تهيئة البنية التحتية المناسبة له؟ لا يوجد مضمار خاص لأم الألعاب ولا توجد صالة تدريب خاصة للتغلب على مشكلة الطقس الحار نصف أشهر السنة تقريبا، وأغلب الاتحادات إن لم يكن جميعها غير قادرة على تحقيق الاستفادة الكاملة من قرار مجلس الوزراء بشأن تفرغ اللاعبين في فترات الإعداد وحتى بعض المشاركات الرسمية.

ناهيك عن ندرة المواهب وقلة الدعم المالي وغيره من العراقيل التي أفصح عنها، ألا تدخل كل هذه المظاهر تحت بند العوامل التي تحول دون وجود بطل؟.

وحقيقة أيضا لم أفهم التناقض في حديثه من حيث شكواه من قلة الدعم المالي، حيث لا تزيد الميزانية المخصصة للاتحاد للمشاركات الخارجية وبرامج الإعداد على 700 ألف درهم، والتي أقر بأنها لا تكفي لإعداد لاعب فذ على المستوى الدولي، مع أنه سبق هذا القول بتأكيده على أن العامل المادي ليس عائقا في إعداد اللاعبين وإنما مجرد عرقلة لهم بدليل قدرة الاتحاد على إقامة جميع أنشطته بهذه الميزانية البسيطة، والأغرب من هذا أن بحثنا في تجارب الآخرين أظهر أن إعداد الرياضي في الصين للحصول على ميدالية أولمبية يكلف الدولة 15 مليون دولار.

 بينما يرى المستشار الكمالي أنه يستطيع صناعة بطل بمليوني درهم فقط. أيهما أكثر واقعية التجربة العملية أم مجرد الوعد؟. أعتقد أن الوقوف على حقيقة تجارب الآخرين أمر مهم في مشوار البحث عن أفضل الوسائل والأساليب لصناعة الأبطال.