أثلج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفرسان الإمارات، صدورنا بالإنجاز الكبير الذي سجلوه في أوستن بارك بإنجلترا يوم أول من أمس، وجمعهم بين لقبي بطولة العالم للقدرة فردي وفرق، وذلك على الرغم من المنافسة القوية بل والشرسة التي لمسوها من أغلب فرق وفرسان 37 دولة أخرى شاركوا في البطولة وكان يحدوهم الأمل في اقتناص الفوز، وهذا ما يضاعف من قيمة وحلاوة الإنجاز، الذي اعتبره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إضافة نوعية مشرفة لرصيد الإمارات المتميز في المجال الرياضي، ودليلاً قاطعاً على قدرة فرسان الإمارات على نيل أهم الألقاب، وفي هذه المعاني تجسيد حقيقي لما أحدثه الإنجاز من أثر في الجميع.
نحن فخورون بهذا الإنجاز التاريخي الذي تحقق بفضل إصرار وعزيمة هؤلاء الفرسان الشجعان، وقبولهم كل صنوف التحدي التي واجهوها من كافة المشاركين في أقوى السباقات، فلا أعتقد أن هناك سباقاً للخيول يستغرق أكثر من دقيقتين.
فما بالكم والسباق يقام لمسافة 160 كيلومتراً ويستمر لأكثر من 7 ساعات، بخلاف الزمن المستغرق بين كل مرحلة وأخرى، فهذا أمر صعب جداً لا يقدر عليه إلا الأبطال الأقوياء فقط، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الحب الذي يكنه هؤلاء الفرسان لرياضة الفروسية والارتباط الوثيق الذي يجمعهم بها، والإعداد الجيد للسباق فنياً وبدنياً بما يؤهلهم لتحمل مشاقه وخوض غمار التحدي مع كل راغبيه، وهذا غير مستبعد على أبناء الإمارات الذين تعرفهم الخيل والبيداء جيداً، وما إن وجدوا في سباق إلا وأثبتوا جدارتهم وتفوقهم.
عقب فوز المنتخب الوطني لكرة القدم ببطولة كأس الخليج لكرة القدم، كان لسمو الشيخ محمد بن راشد قول مأثور، تحول إلى شعار يرفعه الجميع، عندما قال سموه: "أنا وشعبي نحب المركز الأول"، فمنذ ذلك اليوم وكل شاب يتطلع إلى المركز الأول عملا بهذا القول، الذي تجسد في أوستن بارك، وقاد سمو الشيخ محمد بن راشد فرسان الإمارات إلى تحويله إلى واقع جميل أدخل البهجة إلى نفوس الجميع. ل
قد أصبح سموه القدوة والمعلم والملهم لكل الشباب في كافة المجالات، وبرهن للجميع أن التفوق والنجاح قائم في كل زمان ومكان، لكنه يحتاج إلى إرادة صادقة ورغبة عملية في تحقيقه. متعك الله بالصحة والعافية وجعلك ذخراً لأمتك.
نقول لباقي شبابنا ومسؤولينا في مختلف القطاعات الرياضية الأخرى: "ولكم في إنجازات الخيل الأسوة الحسنة يا أولي الألباب لعلكم تفلحون". نعم لعلكم تفلحون، بعد أن جانبنا الصواب في مشاركتنا الأخيرة في دورة الألعاب الأولمبية في لندن، وأخفق كل الرياضيين في إضافة أي إنجاز جديد لرياضتنا رغم العبارات المتفائلة التي أطلقها البعض قبل السفر.
نتمنى من كل شبابنا أن يتعلموا من درس الفرسان جيداً، وأن يعوا جيداً أن الصدف لا تصنع أبطالاً، وإنما يصنعهم العمل والكفاح والإرادة والإخلاص.