كما عودناكم في "البيان الرياضي" طوال الأشهر والسنوات الماضية على طرح القضايا الهامة وفتح الملفات المفيدة مهما كانت سخونتها، فإننا نفتح اليوم ملفا نراه من أهم القضايا التي يجب أن تشغل عقل وفكر كل مسؤول رياضي، إداريا كان أو فنيا، إذا كنا نهدف بحق إلى الارتقاء بمستوى رياضتنا والوصول بها إلى العالمية، وملفنا هذه المرة والذي نفتحه من اليوم، يتحدث عن كيفية صناعة البطل الرياضي، بمعنى كيفية تهيئة الرياضي ليصبح بطلا قادرا على المنافسة وتحقيق البطولات التي تسجل اسم الدولة في كافة المحافل وخاصة المحفل الأكبر وهو الدورات الأولمبية، وحتى لا تصبح ذهبية الشيخ أحمد بن حشر بالرماية في أولمبياد أثينا 2004 مجرد إنجاز استثنائي تحقق في ظروف استثنائية يصعب تكرارها طالما بقيت ساحتنا الرياضية على حالتها.
ما دفعنا إلى فتح هذا الملف هو الحالة السيئة التي ظهر عليها رياضيو الإمارات خلال مشاركتهم في أولمبياد لندن، فقد مثلنا 32 لاعبا ولاعبة في 7 رياضات مختلفة، وكانت محصلة هذه المشاركة صفرا، نظرا لأن معظمهم خرج من التصفية الأولى، ولم ينجح أي منهم حتى في تسجيل إنجاز شخصي يتمثل في تحسين رقمه، وتمثلت الحسنة الوحيدة في الظهور المشرف للمنتخب الأولمبي لكرة القدم في أول مشاركة له رغم خروجه أيضا من الدور الأول، لكنه قدم عروضا قوية أمام فرق عريقة وصاحبة تاريخ وخبرة طويلة، وكان الوحيد الذي رسم طيف الابتسامة على وجوه الجماهير.
نحاول من خلال هذا الملف وضع النقاط فوق الحروف، وعدم الاكتفاء بما كان يحدث في أعقاب المشاركات السابقة.
لن نكتفي بكشف الأخطاء التي حدثت والعيوب المرافقة لإعداد رياضيينا لهذه البطولات العملاقة التي تستعد لها الدول بجهود وأساليب لا نعرفها ولا نسعى حتى لمعرفتها وتطبيقها، ولن نكتفي بفتح المجال أمام المسؤولين والقيادات الرياضية لطرح كل ما لديهم من آراء واعتراضات، وبعدها نحمد الله على نعمة النسيان التي تصيبنا جميعا إلى أن يحين موعد الدورة التالية ونعيش بالأمل مع عبارات التخدير من بعض المسؤولين التي نفيق منها على وقع المشاركة الأليم. كل هذا سنفعله ولكننا سنتعرض معه لتجارب الآخرين وكيف نجحوا في صناعة أبطالهم وإسعاد شعوبهم وتعزيز مكانة دولهم.
سوف نخلص في نهاية الملف إلى مجموعة من التوصيات المهمة التي من دون اتباعها والعمل بما جاء فيها لن يكون لدينا بطل أولمبي في المستقبل. نحن على يقين أننا أصبحنا في مفترق طرق، وعلينا الاختيار إما أن نكمل السير في نفس الطريق، وإما أن نغير مسارنا ونختار الطريق الذي يأخذنا إلى منصات التتويج الأولمبية.
الساحة الرياضية في الإمارات تتمتع بكل المقومات التي تساعدها على صناعة الأبطال، ولو فتشنا فيها سنجد الكثير من التجارب المضيئة على كافة الأصعدة بما فيها الصعيد الأولمبي، ولكن أعتقد أنه لم تكتمل لدينا حتى الآن الإرادة الصادقة لوضع الأسس وتفعيل الخطط والبرامج الثابتة لصناعة الأبطال، وما نقوم به ونسعى إليه هو طرق كل الأبواب التي تعين على إرساء قواعد هذه الإرادة.