خرج اجتماع مجلس إدارة اتحاد كرة القدم أول من أمس بعديد من القرارات المهمة، التي تستحق التوقف عندها والتعليق عليها لما لها من أهمية كبيرة في المرحلة القادمة، وبما أن موضوع المدرب الوطني مهدي علي لم يكتمل بعد، وكل ما تم به هو الموافقة على توصية اللجنة الفنية بالتعاقد معه لتولي مهمة تدريب المنتخب الوطني الأول حتى عام 2015، وتكليفها بالجلوس معه ومناقشة كافة التفاصيل الخاصة بهذه المهمة الجديدة، فسوف نرجئ من جانبنا أيضا أي تعقيب عن هذه الخطوة حتى لا يكون لها تأثير على مسار المناقشات، ونترك للطرفين الحرية في طرح كل ما لديهم من طلبات وأفكار تحقق الأهداف والطموحات.

والحقيقة أعجبني كثيرا موافقة مجلس الإدارة على توصية اللجنة الفنية برفض اعتزال اللاعبين دوليا مع استمرار نشاطهم في الأندية، والتأكيد على أنه طالما اللاعب متواجد على أرض الملعب ويرى مدرب المنتخب أنه في حاجة إلى الاستفادة مما يقدمه فعليه الانصياع للاختيار وأداء المهمة والواجب الوطني المطلوب منه، وهذا كلام منطقي جدا.

 فكيف يكون بمقدور اللاعب أداء الواجب مع ناديه وعندما يطلبه المنتخب يرى أنه لم يصبح قادرا على الأداء الدولي، ولكن أرى أنه لا يجب أن يتوقف الأمر عند رفض التوصية من جانب اللجنة الفنية، وأن يتحول قرار الاتحاد إلى جزء من لوائحه وتشريحاته، وأن تتضمنه لائحة أوضاع اللاعبين أو لائحة المنتخبات. المهم أن يكون منصوص عليه بشكل رسمي، حتى لا يحدث أي تراجع أو استثناءات في المستقبل.

وإذا كان هذا القرار قد أعجبني، فقد أدهشني قرار آخر ولم أفهم معناه، وهو الخاص بإعفاء أندية الدرجة الأولى من الغرامات المالية المتأخرة عليها من الموسم الماضي. فلماذا أندية الأولى وحدها، وأين أندية المحترفين من القرار طالما توجد من الأساس لدى المجلس نية العفو؟. كلاهما من أندية الإمارات وكلاهما يعاني العجز المالي فلماذا الفصل أو التمييز؟.

الهدف من العقوبات هو تقويم السلوك والأداء وإجبار المعاقبين على التغير إلى الأفضل سواء كانوا أفرادا أو هيئات.

فإذا تم العفو لاحقا عن العقوبة فتلك رخصة غير مباشرة بإمكانية تكرار الخطأ مستقبلا، طالما نية العفو موجودة عند أولي الشأن، وتسرب مثل هذا الاعتقاد إلى المعنيين به قد يؤدي إلى نتائج غير مرضية في المواسم القادمة.

وعلى عكس ذلك أرى أن قرار الاتحاد بدراسة كيفية إعانة أندية الدرجة الأولى ماليا وتحفيزها على الاهتمام بالقاعدة من الناشئين، خطوة جيدة وفي الطريق الصحيح، ومن شأنها دعم العلاقات بين الاتحاد والأندية ودفعها للعمل بإخلاص من أجل الارتقاء بمستوى اللعبة، ولا يمكن عندها لأندية دوري المحترفين أن تطالب الاتحاد بضرورة المعاملة بالمثل، لأنها تحصل على حقوقها المالية كاملة من لجنة المحترفين.

واعتقد أنه كان من الأفضل لو قدم الاتحاد إعانات مالية لأندية الأولى في حدود ما عليها من عقوبات، مع تأكيده على حتمية التزامها بتسديد ما عليها من غرامات مالية حفاظا على هيبة قرارات لجانه وضرورة احترامها والتفاعل الإيجابي معها.