أتمت انجلترا نجاحها الباهر في استضافة دورة الألعاب الأولمبية "لندن 2012" بختام يمكن وصفه بأنه كان استعراض عضلات وتكسير عظام، فقد جسد صورة أخرى من صور التفوق والانفراد الانجليزي، حيث ركز على تقديم نموذج مبهر لموسيقى البوب والروك التي أبتدعها الإنجليز قبل 60 عاما.

ولكي تكتمل صورة الإبهار، قدم عروض الختام نخبة من المشاهير والنجوم الكبار لهذا الفن المحبب لشريحة عريضة من الشباب، ليس في انجلترا وحدها وإنما في العالم أجمع، ولم يفت الإنجليز استثمار ما لديهم من أشهر عارضات وعارضين الأزياء في العالم، ليقولوا في نهاية الأولمبياد، هذه هي بريطانيا التي ما زال بمقدورها تقديم شيئا متميزا ومجيدا للعالم .

كان جاك روغ محقا عندما وصف هذه الدورة بأنها "سعيدة ومجيدة"، وهو معنى لخص الكثير من الحقائق التي شهدها الحدث، ولعل أبرزها ما حفل به من نجاح شبه كامل فني وتنظيمي، وعدم حدوث ما يعكر صفوه من الناحية الأمنية في ضوء ما شهدته بعض المواقع الانجليزية من توترات في المرحلة الماضية، وما تعانيه بريطانيا مثل الكثير من دول العالم من ركود اقتصادي مؤثر.

وكل هذا وغيره جعلها دورة سعيدة، وهي مجيدة لأنها تضمنت تحطيم العديد من الأرقام القياسية الأولمبية والعالمية، وكانت أول دورة في التاريخ تشارك فيها جميع الدول وعددها 204 برياضيين من الجنسين، وهو ما يعتبره روغ إنجازا شخصيا له يضعه ضمن قائمة المحطمين للأرقام القياسية.

ما تحقق في لندن 2012 من أرقام لم يسبق حدوثها في الدورات السابقة، سيضع هذه الدورة في القمة إلى أن يثبت العكس، والحقيقة أن الإنجليز نجحوا في كسب تعاطف الجميع معهم منذ لحظة وصولهم إلى المطار حيث القاعة التي خصصت للمشاركين على شاكلة حديقة غناء، وجعلوا ساعة بيج بن الدقيقة شعارهم في كل الأعمال التنظيمية التي كانت تسير كالساعة.

وتفوقوا على كل التحديات التي واجهتهم وفي مقدمتها الازدحام المروري الذي تشتهر به لندن، وفوق كل هذا باعوا 2.1 مليون تذكرة بزيادة مؤثرة عن دورة بكين الصينية التي بيع فيها 1.8 مليون تذكرة، صحيح أن بكين كانت دورة استثنائية كما وصفها روغ، إلا أن لندن ستبقى مجيدة ومحفورة في ذاكرة التاريخ إلى أن يأتي من يتجاوزها.

ولا غرابة في أن نتابع على مدى الأيام القليلة القادمة عددا من التقارير التي تصف وتسجل ردود أفعال الدول تجاه ما حققه رياضيوها من نتائج وإنجازات في الدورة، منها ما يحمل الفرح والسعادة وعبارات الإشادة.

مثل ما ورد عن البريطانيين بفرحهم لتحقيق أفضل إنجاز في تاريخ مشاركاتهم، ومنها ما يحمل الرضاء رغم التراجع مثل الصينيين الذين هنأوا وفدهم وطالبوه بالمزيد من التدريب والاستعداد للدورة القادمة، ومنها ما يعبر عن الحزن مثل الروس الذين تراجعوا للمركز الرابع في الترتيب العام للميداليات لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم.

فيا ترى ما هو شعورنا نحن على محصل مشاركتنا في لندن؟، هل نحن نادمون على شيء كان بمقدورنا تحقيقه؟ أم نادمون على أخطاء ماضية سوف نهتم بالتغلب عليها؟، أم سنكتفي بالمقولة الشهيرة "باكر الناس تنسى وعندما نقترب من أولمبياد ريو دي جانيرو يحلها ألف حلال"؟.