عقب كل مشاركة كبيرة نبدأ في فتح الملفات رغبة في الوقوف على الإيجابيات والسلبيات، وتحديد أوجه النقص والأسباب التي أدت إلى الإخفاق، طمعاً في الوصول إلى حلول تساعدنا على النجاح في المشاركة التالية، ورغم أننا قمنا بهذه المهمة أكثر من مرة، فإنه مع كل مشاركة جديدة نتناسى ما حدث من قبل وتتكرر نفس الأحداث والمشاهد مرة أخرى، ولكن بمنتهى الصراحة والصدق والشفافية.

هل نحن بالفعل في حاجة إلى دراسة وبحث لمعرفة السلبيات وعلاجها؟ هل يخفى على المسؤولين سواء في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أو في اللجنة الأولمبية، أوجه القصور الذي أدى إلى غيابنا الدائم عن منصات التتويج في الدورات الأولمبية؟ وهنا أرجو الجميع استبعاد ذهبية الشيخ أحمد بن حشر في أثينا 2004، لأنها استثناء على القاعدة وكانت نتاج حالة خاصة جداً.

لم يعد خافياً على أي شخص في أي موقع، حتى ولو كان بعيدا عن العمل الرياضي، معرفة كيفية صناعة البطل الرياضي عامة والأولمبي خاصة. فالمكتبات ومواقع الأنترنت مليئة بالكتب والتقارير التي تشرح وبالتفصيل الممل هذا الأمر، بل وتقدم نماذج وأمثلة حية لكل برنامج في الدول المتقدمة جدا في هذا المجال مثل الولايات المتحدة والصين وغيرهما.

المسألة لا تحتاج إلى أي دراسات، وإنما تحتاج إلى إرادة حقيقية ورغبة صادقة في أن يكون لدينا أبطال أولمبيون، وعند توفر هذه الإرادة لن نتوقف عند الدراسات وإنما سنبدأ العمل التنفيذي لتحقيق هذه الغاية.

من المؤسف حقا أننا مازلنا نعمل بمنطق المناسبات، فلا نعرف أن هناك دورة أولمبية وآمالاً وطموحات وأحلاماً عند الكثيرين، إلا قبل بدء المنافسات بفترات قصيرة. نبدأ في إطلاق التصريحات وإعلان برامج الإعداد ورفع سقف الطموحات والتهليل لأتفه الإنجازات رغم اليقين بأن كل ما يحدث هو مجرد لعب على المشاعر، لأنها ستظل مجرد أحلام بعيدة عن الواقع الذي يعرفه المسؤولون وحدهم.

أعتقد أنه قد آن الأوان لبدء مرحلة حساب كل مسؤول يقصر في أداء مهمته والرسالة التي اختير من أجلها. يجب أن تكون للرياضة أهداف تنفيذها منوط بالهيئات المسؤولة عن هذه الألعاب، ومن يخفق في أداء دوره يخضع للحساب حتى ولو كان في مهمة تطوعية.

الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وضعت استراتيجية للنهوض بالرياضة لسنوات طويلة قادمة طبقاً للخطط والبرامج التي تسلمتها من الاتحادات المعنية، فماذا بعد؟ هل ستراقب الهيئة تنفيذ هذه الخطط وسوف تحاسب المقصرين؟ هل ستقوم بتوفير الاعتمادات المالية التي تعين الاتحادات على أداء رسالتها، وهل احتفظت بالبرامج التي أعلنها المرشحون لمختلف مناصب الاتحادات في الفترة الماضية بحيث تراقب مدى التزامهم بتنفيذ ما وعدوا به.

الرياضة في حاجة إلى عمل مخلص وإرادة صادقة ومسؤولين لديهم الرغبة في العمل والارتقاء بمستواها وليس الارتقاء بمستوى وجاهتهم ومراكزهم الاجتماعية.

كل شيء حولنا في الدولة أخذ حظه من التطور الذي وضعه في مصاف التصنيف العالمي إلا الجانب الأكبر من رياضتنا التي مازالت تغوص في المحلية والإقليمية والقليل منها الذي وصل إلى العالمية. معادلة غريبة لا يقبلها المنطق. لهذا نحتاج بالفعل إلى ثورة على المفاهيم لتغيير هذا التناقض المريب.