من تابع ولو جزءاً يسيراً من بطولة دبي للياقة البدنية، إحدى مبادرات سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، والتي أقيمت في دبي مول خلال اليومين الماضيين بإشراف "فتنس فيرست الشرق الأوسط"، سيدرك حجم ما تشغله الرياضة من اهتمام شعبي وجماهيري.

فعلى الرغم من امتلاء المدرجات التي شيدت خصيصا لمتابعة المنافسات التي أقيمت في أرض صالة التزلج على الجليد، إلا أن جميع الشرفات العريضة المطلة على الصالة من أربعة طوابق امتلأت عن آخرها بالمتابعين لهذه المنافسات التي ضمت مشاركين ومشاركات من مختلف الجنسيات، مواطنين وعرب وأجانب، ولم يبرحوا أماكنهم لأكثر من ساعتين استمتاعا بهذه المسابقة التي تفترض في ممارسها الاحتفاظ بقدر كبير من اللياقة البدنية والقوة الجسدية.

الرياضة أصبحت نشاطا مهما لحياة كل إنسان، وإذا كانت مثل هذه البطولات لا يمكن المنافسة فيها إلا من خلال محترفين وأصحاب خبرات، إلا أن الهدف من إقامة البطولة هو ترسيخ مفهوم أهمية الرياضة لكل فرد.

والمساهمة في تحويل مجتمع الإمارات إلى مجتمع رياضي صحي، وتلك هي قيمة المبادرة من سمو الشيخ ماجد بن محمد، الذي حرص على حضور ومتابعة كافة المنافسات، بل وعلمت أنه، بما لديه من خبرة ممارسة وشغف بالرياضة، اختار بنفسه نوعية الاختبارات الموضوعة للمشاركين.

كما كان حريصا على تتويج الفائزين وتهنئة جميع المشاركين على جهودهم واهتمامهم بالرياضة كأسلوب حياة، ومن واقع الكلام المهم الذي سمعته من سموه فاعتقد أن مجتمعنا على مشارف مرحلة مهمة في مسيرته سوف تتحول خلاله الرياضة إلى ركن أساسي في مسيرته.

لا أقصد هنا الرياضة التنافسية التي تحتاج إلى مواصفات خاصة جدا، وإنما الرياضة البسيطة التي يفترض أن يمارسها كل فرد وتصبح جزءا من حياته بما يجعل المجتمع صحيا يقدس مفهوم "الرياضة للجميع"، وكما أشرت فالأفكار الايجابية التي يتم التخطيط لتنفيذها ضمن المبادرة في المرحلة المقبلة، بما يتناسب والإمكانيات الطبيعية لكل فرد.

إلى جانب البرامج التي تنظمها هيئات أخرى وفي مقدمتها مجلس دبي الرياضي منذ ثلاث سنوات، والتي ساهمت في انخراط عدد كبير من هيئات ومؤسسات وشركات حكومية وخاصة في ممارسة الرياضة، كل ذلك يدفعنا إلى التفاؤل بالمرحلة المقبلة.

وإذا كنا نحزن لأننا نخطئ كثيرا في الفوز بالبطولات وتحقيق البطولات على المستوى التنافسي والاحترافي، فالمؤكد أنه في حال تفاعلنا الصادق مع جهود التحول إلى مجتمع رياضي سنكون سعداء، وهذا قائم وممكن لأنه سيتم بأيدينا.

يسدل الستار اليوم على أولمبياد لندن بعد ثلاثة أسابيع من المتعة والإثارة والجمال، تابعنا خلالها كل صنوف الرياضة واستمتعنا بحق بمنافسات شيقة وعروض قوية ورائعة، وتعرفنا على نجوم جدد سيضيؤون سماء الرياضة على الأقل في السنوات الأربع المقبلة لحين إقامة أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، في لندن يمكن التأكيد على أن أميركا استعادت هيبتها الرياضية مرة أخرى بعد أن فقدتها في بكين.

وبعد أن كادت تفشل في استعادتها في لندن بسبب المنافسة الشرسة من الصينيين، ولهذا أتوقع احتدام الصراع بينهما في المرحلة المقبلة، لكن كل ما أتمناه أن نتعلم ونستفيد من هذا الصراع بحيث يكون لنا نصيب من كعكة الأولمبياد المقبل ولو مجرد لحسة.