يبدو أن الورشة النقاشية التي أقامتها لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم بمشاركة ممثلي الأندية لم تحقق الهدف منها. هذا ما وضح من طلب اللجنة من الأندية أن تقدم مقترحاتها لتطوير لائحة الانضباط.

ومعنى ذلك أن من حضروا ممثلين للأندية لم يكونوا في مستوى المسؤولية ولم يكن لديهم القدرة على طرح ما من شأنه تحقيق الهدف، وهو أمر بحق يدعو للدهشة.

فطوال الموسم لا نسمع إلا شكوى الأندية من قسوة العقوبات وتشدد لجنة الانضباط في قراراتها، وعندما جاءتها الفرصة لطرح وجهات نظرها للتغيير والتطوير.

 اكتفى معظمها بإرسال أضعف من لديها لحضور الورشة لطرح طلباتهم ومقترحاتهم، ويؤسفني كتابة ما قاله زميلي الذي حضر الورشة، حيث كان تقييمه لمعظم الحضور ممثلي الأندية بأنهم «موظفين درجة ثالثة».

بالطبع نحن لا نلوم اتحاد كرة القدم الذي يبذل كل ما في وسعه من أجل تطوير منظومة العمل والإقدام على ما من شأنه تحقيق صالح الأندية.

فقد أقام ورشة حول أوضاع اللاعبين انتهت بتوصية غريبة من الأندية سنعود إليها، وأول من أمس أقام الورشة الخاصة بالانضباط وبعد أيام سينظم ورشة أخرى للمسابقات، وذلك بهدف إتاحة الفرصة أمام الأندية لطرح كل ما لديها من طلبات واعتراضات ومقترحات للتطوير.

ومع ذلك فإن الأندية لا تعير هذه الفرص أي اعتبار ولا تمنحها ما تستحقه من اهتمام من المفترض أنه سيعود عليها بالفوائد والمكاسب ويحقق مصالحها، ولهذا فإن اللوم يوجه للأندية نفسها، وأي شكوى ستصدر عنها لاحقاً سوف نحملها المسؤولية من واقع السلبية التي تظهرها حالياً.

في ورشة لجنة أوضاع اللاعبين كان هناك إصرار من معظم الأندية على الإبقاء على المادة التي تجبر اللاعبين على توقيع أول عقد احتراف مع ناديهم الأصلي، ورغم إيضاح الاتحاد بأن هذه المادة مرفوضة من الاتحاد الدولي الذي يؤكد منح اللاعب كامل الحرية في التعاقد مع أي نادٍ واحتفاظ ناديه الأصلي بحقه في التعويض، إلا أنهم أصروا على الإبقاء على المادة.

فأي نظام هذا الذي يخالف القواعد الدولية؟، تحدثنا كثيراً عن الفارق بين اللوائح المحلية والقوانين الدولية، وإذا كان يحق لنا وضع ما نشاء لتحقيق مصالحنا على المستوى المحلي.

إلا أنه لا يحق لنا اتباع ما يخالف القوانين الدولية وفي حال الشكوى إلى الفيفا سينال المتضرر حقه كاملاً، ومع ذلك هناك إصرار على المخالفة. الأمر ليس عنترية وفرض إرادة وإنما حقوق وواجبات تحكمها لوائح وقوانين يجب على الجميع احترامها وتنفيذها.

وأخيراً، أتوقف عند الطرفة التي طرحها المستشار القانوني لنادي النصر في الورشة، بمطالبته لجنة الانضباط اعتبار الصحافة جزءاً من اللعبة مثل الأندية واللاعبين والجماهير والحكام، ووجوب توقيع العقوبات عليها مثلهم، وحقيقة أندهش من صدور مثل هذا الطلب من رجل قانون يفترض أن تكون لديه المعرفة والقدرة على التفريق بين السلطات والتبعيات القانونية.

ويفترض علمه بأن الصحف هيئات مستقلة تخضع لنظم وقوانين بعيدة تماماً عن سلطة الهيئات الرياضية، والتعامل معها يخضع لمفاهيم مختلفة، وأقول له عليك أن تكون على يقين بأن الصحافة لا يهمها إلا تحقيق صالح الرياضة وهي تؤدي واجباً رقابياً هدفه الارتقاء بالمستوى العام للرياضة في الدولة، ومن هذا المنطلق نحن نرحب دائماً بالرأي والرأي الآخر.