لمست حالة من الحزن الشديد على نتائجنا في دورة الألعاب الأولمبية بلندن، وصلت الحالة إلى حد الغضب عند البعض، وانحصر الرضى الوحيد في منتخب كرة القدم عطفا على عروضه القوية والمشرفة في المنافسات التي اختتمها بالتعادل مع منتخب السنغال القوي، وأنا أتفهم هذه المشاعر، خاصة وكل مشاركة سبقها الإشارة إلى وجود حالة من التفاؤل بإمكانية تحقيق شيء.

أعقبها صدمة من النتائج آخرها خروج العرياني من الرماية ووصول بيتي قبل الأخيرة في تصفيات مجموعتها، ولكن هناك سؤال مهم لابد وأن نكون صادقين في الإجابة عليه، هل كان بمقدور رياضيي الإمارات المشاركين في الأولمبياد تحقيق ما هو أفضل؟، وهل ما وضع من خطط وبرامج لإعداد هؤلاء الرياضيين كان لابد وأن ينتهي بعودتهم بميدالية على الأقل من لندن؟.

الصراحة تقتضي منا الاعتراف بأن ما حدث في أثينا 2004، وحصول الشيخ أحمد بن حشر على الميدالية الذهبية في الرماية كان تاريخا وحالة استثنائية ربما نحتاج إلى الانتظار سنوات أخرى كثيرة حتى تتكرر مرة أخرى، وحدوث هذا الإنجاز كان وراءه قصة كفاح طويلة من الشيخ أحمد وتهديد بالاعتزال المبكر والابتعاد إن لم يحظ بالرعاية الكاملة.

بالإضافة إلى تدريبات شاقة ومشاركة مكثفة في الكثير من البطولات وتدريب تحت إشراف مدربين على كفاءة عالية، وخطة واضحة حرص على تنفيذها بدقة فكللت جهوده بهذا النجاح التاريخي، وبالتالي لكي يتكرر هذا الإنجاز لابد وأن يدرس المختصون ما فعله أحمد بن حشر لكي يصل إليه ويهتمون بتطبيقه على كل رياضي يثقون في قدرته على أن يكون بطلا أولمبيا.

الرياضة لم تعد عنترية، وإنما علم ودراسات وبرامج إلكترونية يمكنها أن تحدد مسبقا مدى القدرات التي يمكن أن يصل إليها كل رياضي. ولا أنسى في إحدى رحلاتي لألمانيا مرافقا لبعثة منتخب سيدات الكاراتيه، حيث كان يوجد معرض مصاحب للبطولة المتواجدين فيها.

ووجدت به مجموعة فنية تعرض أجهزة وبرنامج كمبيوتر يمكنها قياس مدى قدرات كل رياضي وتحديد أقصى ما يمكن أن يصل إليه من مستوى وحجم ما يحتاج من تدريب للوصول إليه. فهل لدينا مثل هذه البرامج والأجهزة للاستفادة منها في إعداد الأجيال الرياضية؟.

نحن نصرف الملايين الكثيرة في إعداد الرياضيين وإرسال الإداريين إلى مختلف البطولات والمناسبات، فهل كلف أحدهم نفسه عناء البحث في أسباب تفوق الدول الأخرى وأعد تقريرا مفيدا للمستقبل؟، وهل فكرت الهيئات المشرفة على الرياضة في الدولة إرسال وفود منها إلى الدول المتقدمة في الرياضة مثل الصين والولايات المتحدة وغيرهما لمعرفة منهجها في إعداد الرياضيين الأبطال، وسعينا إلى استنساخ تجاربهم من أجل مستقبل رياضتنا؟.

علينا أن نكون واضحين وصادقين مع أنفسنا، وأن نهتم بداية في علاج مشاكلنا الداخلية وخلافاتنا الشخصية التي كثيرا ما تتسبب في تعظيم المشاكل، وأن تكون لدينا الرغبة الحقيقية للعمل المثمر والبناء، وعندها سنجد الطريق الصحيح الذي يمكننا سلكه والوصول من خلاله إلى ما نريد من أهداف.

أما إذا بقينا على ما نحن عليه سنظل نراوح في أماكننا وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، وإن تحقق شيئا سيكون استثناء وليس قاعدة.