على الرغم من أن التاريخ يشير إلى أن كرة القدم عرفت طريقها إلى الممارسة منذ 2500 سنة قبل الميلاد في الصين، حيث كانت تقدم الولائم للفرق الأبطال بينما يتم جلد المهزومين، ثم عرفها اليونانيون واليابانيون 600 سنة قبل الميلاد، والمصريون 300 سنة قبل الميلاد
. إلا أن ممارستها بلاعبين محترفين لم تبدأ إلا في أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1870 في انجلترا وكانت بداية غير منظمة ولكن في عشرينيات القرن الماضي عرف الاحتراف المنظم طريقه إلى الملاعب، وفي بداية الثلاثينات انضمت فرنسا إلى انجلترا ومن ثم انتشر الاحتراف الكروي في الملاعب الأوروبية والذي أدى بدوره إلى تغيير طبيعة ومستوى المسابقات.
وتضاعف الاهتمام بالاحتراف بعد أن أدركت اتحادات كرة القدم أهميته في الارتقاء بمستوى الأداء، وانعكاس ذلك إيجابيا على مستوى المنتخبات الوطنية، ومع العوائد المالية الكبيرة التي أفرزها الاحتراف، تحول إلى صناعة كاملة حظيت باهتمام كبار رجال الأعمال، وقد استفادت دولا كثيرة ماليا وفنيا من اتباع القارة العجوز لهذا النظام.
كان في مقدمتها دول أميركا الجنوبية ومن ثم الدول الإفريقية التي شجعت لاعبيها على الاحتراف، وكان لذلك كله تأثيره الإيجابي على المستوى العام للعبة عالميا، وانعكس على البطولات العالمية فتم زيادة عدد المشاركين فيها وكذلك عدد البطولات المنظمة مما حول الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى أقوى هيئة رياضية في العالم حتى راق للبعض تسميته بالجمهورية.
أسوق في عجالة هذا التاريخ إشارة إلى مدى أهمية نظام الاحتراف الذي سارعنا إلى تطبيقه محليا بعد أن أدركنا مدى أهميته وحاجة ملاعبنا إليه لمواكبة باقي الدول، ولكن لظروف خاصة بنا اكتفينا بتطبيق شق واحد من الاحتراف وهو الاستعانة بلاعبين من الخارج إلى جانب لاعبينا، وأرجأنا أمر السماح للاعبينا باللعب في الخارج بحجة أننا ما زلنا في حاجة إليهم ولا يمكن الاستغناء عنهم، كما أنهم ما زالوا غير قادرين على الابتعاد عن الوطن والتأقلم مع المجتمعات الأخرى.
ولكن بعد الخطوة الناجحة للمنتخب الأولمبي في أولمبياد لندن، لمسنا مدى الحاجة إلى أهمية منح اللاعبين دفعة أخرى تساهم في الارتقاء بمستواهم كما هو الحال في الدول الأخرى، ومنحهم الفرصة للاحتراف الخارجي، والأمثلة أمامنا كثيرة وفي مقدمتها اليابان التي حققت قفزات غير عادية منذ تطبيقها السليم للاحتراف حتى أنها كانت تدفع لأندية أوروبا مقابل احتراف لاعبيها فيها، أما موضوع التأقلم فالرد عليه سهل ويكفي النظر إلى كيفية تأقلم أبناء الإمارات مع مختلف المجتمعات عند الدراسة بالخارج.
كم كنت سعيدا بتصريحات عبد الله النابودة رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي التي أعلن فيها ترحيبه بفتح باب الاحتراف الخارجي لنجم النادي والمنتخب الأولمبي أحمد خليل، وإذ كنت أؤيد رفضه في الوقت الحالي، انتقال أحمد للعب في نادي آخر بالإمارات، إلا أنني أتوقف عند اشتراطه أن يكون الاحتراف بأحد الأندية الأوروبية، فماذا لو كان العرض من أحد الأندية الخليجية أو العربية؟، هل سيرفض عندها؟.
اللاعبون في حاجة إلى فتح الحدود أمامهم، وحتى لو كانت البداية عربية إلا أنها ستكون مفيدة جدا مع التأقلم مع طبيعة الحياة الجديدة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم. هكذا يكون الاحتراف، وهذا ما تؤكده الأدلة.