تناولت قبل يومين موضوع عودة المنتخب الأولمبي بعد مشاركته التاريخية الأولى في الأولمبياد، والتي وصفتها بالناجحة للإيجابية التي ظهر عليها رغم أنه لم يحصل على أكثر من نقطة واحدة بالتعادل مع السنغال ولم يتأهل للدور الثاني، والنجاح من وجهة نظري يتمثل في احتفاظ المنتخب بشخصيته المتوازنة التي عودنا عليها في جميع مشاركاته منذ شكلت هذه المجموعة منتخب الناشئين قبل أكثر من سبع سنوات.
وتأكيده على أنه فريق قادر على فرض احترام الجميع له بقدرته على فرض أسلوبه وشخصيته في كل مباراة يكون طرفا فيها، وإجبار خصومه على التعامل معه بالقدر الذي يليق به، وبالطبع هذا ما كان يحدث لولا حالة التكامل والاستقرار التي يتمتع بها الفريق، وتولي مسؤوليته من قبل جهاز فني وإداري صاحب كفاءة عالية.
واستكمالا لما طرحته في الزاوية تحت بند، وماذا بعد؟، أؤكد بأنني على يقين من أن اتحاد كرة القدم لن يألوا جهدا في وضع ما يلزم من خطط واتخاذ ما يجب من خطوات وقرارات من شأنها الحفاظ على هذا الفريق ومساعدته على تحقيق المزيد في المستقبل القريب، ولكن أرى أن هناك أمورا قد تتطلب المزيد من الجرأة في اتخاذ القرارات ووضع التشريعات المتناسبة وظروف المرحلة والتي يمكن أن تدفع في هذا الاتجاه، وذلك من منطلق أنه المسئول الأول والمباشر عن اللعبة وعن التخطيط لمستقبلها، وإذا حدث أي قصور أو تراجع سيكون هو أول وأكثر الملامين .
هل يمكن اعتبار التأهل إلى الأولمبياد أو المونديال هما آخر المشوار وأعلى قمة يمكن أن يصل إليها فريق كروي؟. الإجابة بالطبع لا، فالخطوة التالية يجب أن تكون المنافسة على المراكز المتقدمة في هذه النهائيات ثم المنافسة على الفوز بألقابها، وهذا قائم وغير مستحيل، لسبب بسيط وهو أن قاموس الرياضة لا يعترف بكلمة "مستحيل".
وتذكروا ما حققه الشيخ أحمد بن حشر عندما أحرز أول ميدالية ذهبية أولمبية للإمارات في أثينا 2004، وعندما فاز سعيد أحمد سعيد ببطولة العالم للشطرنج ومحمد خليفة القبيسي ببطولة العالم للبولينغ في المكسيك في أواسط الثمانينات، وغيرها من الإنجازات العالمية التي حققناها على صعيد الخيول والرياضات البحرية والكاراتيه وغيرهم.
ولكي نصل إلى هذه المرحلة لابد وأن يتجاوز طموحنا حدود المكان الذي ننظر إليه دائما على أنه الإنجاز، فلا نعتبر مجرد التأهل لنهائيات أي بطولة كبيرة إنجازا، وتقييمنا له يجب ألا يزيد عن كونه مجرد خطوة إيجابية نحو إمكانية تحقيق الانجاز، حتى لا نصل إلى المرحلة التي يصعب علينا فيها تجاوز هذا السقف وكأننا لا نستطيع منافسة إلا أنفسنا ونقتل ما بداخلنا من طموح. من هذا المنطلق لابد وأن نفتح الآفاق أمام لاعبينا للتحليق خارج الحدود والارتقاء بمستوى فكرهم وأدائهم.
لاعبونا بحاجة إلى نقلة نوعية يكون لها انعكاسها الايجابي على المستوى العام للعبة، والنقلة تتمثل في فتح باب الاحتراف الخارجي أمام اللاعبين بل وتشجيعهم عليه، وإذا راجعتم أداء حمدان الكمالي في لندن وما أصبح عليه من نضج، ستدركون قيمة الاحتراف الخارجي وإن كان حمدان لم يأخذ نصيبه كاملا منه بعد.