انتهت مشاركتنا المشرفة في منافسات كرة القدم بأولمبياد لندن 2012، ولكن لم ينته الكلام وإنما بدأ. فماذا بعد هذه المشاركة الأولى الناجحة حتى وإن خرجنا من دورها الأول؟، وما هي رؤية اتحاد كرة القدم ولجنته الفنية للمستقبل؟

، وما هي رؤية الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني مهدي علي الذي يعمل مع هذه المجموعة منذ سبع سنوات بدأها مساعدا لجمعة ربيع قبل أن يتولى المسؤولية كاملة قبل خمس سنوات، حقق خلالها معهم العديد من الإنجازات؟

، ما هي خطتنا لاستثمار ما تحقق في لندن والإضافة إليه؟، أسئلة كثيرة فرضتها المشاركة والمحصلة العامة للمنتخب الأولمبي، والانطباع الإيجابي الذي تركه في نفوس، ليس من شاركوا وتواجدوا في الأولمبياد وحسب وإنما الملايين في العالم ممن تابعوا المباريات عبر شاشات التلفزيون.

على الرغم من أنها المرة الأولى التي يشارك فيها المنتخب بالأولمبياد، ويدخل في منافسة مع هذه المدارس الكروية القوية من ثلاث قارات مختلفة، انجلترا من أوروبا، والأوروغواي من أميركا الجنوبية، والسنغال من أفريقيا، إلا أنه نجح في عكس الصورة الإيجابية عن الكرة الإماراتية والخليجية والعربية والآسيوية.

وبرهن على أنه صاحب شخصية مميزة ومحترمة، لابد وأن يعمل لها ألف حساب. لا أبالغ إن قلت بأننا في كثير من المشاركات السابقة كنا نضع أيدينا على قلوبنا عند مقابلة المنتخبات الكبيرة وندعو الله ألا نتعرض لخسائر قاسية. ما كان يدفعنا لهذا الإحساس هو تركيز المدربين على الأداء الدفاعي والتراجع للخلف المغالى فيه، الذي يظهر ضعفنا ويزيد خصومنا قوة.

ولكن، وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها، منذ تولي مهدي علي تدريب هذه المجموعة اختلفت الصورة. حرص على ألا يصدر لنا المنتخب نفس المشاعر بالتوازن بين الأداء الهجومي والدفاعي، وبذلك أكسب المجموعة الشخصية التي أعانتهم على تحقيق إنجازاتهم، وهذه من أهم مميزات مهدي علي.

أرى أنه على الاتحاد عدم التسرع في اتخاذ أي قرارات تخص المنتخب الأولمبي في المرحلة القادمة. لابد من تكليف اللجان المختصة بدراسة الأمر بتأن، سواء ما يخص الجهاز الفني أو المنتخب أو المرحلة برمتها، ومن ثم يقوم بإخضاع كل ما يطرح عليه من توصيات للدراسة المستفيضة قبل إصدار قراره النهائي الذي سيحدد اتجاه البوصلة الكروية في المرحلة القادمة، وهي مهمة وطنية ليست سهلة كونها تتعلق بالمستقبل الذي يتطلع الجميع إلى أن يكون في أبهى صوره.

والمسؤولية لا تخص الاتحاد وحده، وإنما هي مسؤولية جماعية الأندية أحد أهم المعنيين بها، فلابد وأن يكون لها دورها المؤثر في عملية البناء والتي ربما قد تتطلب بعض التضحيات من أجل مستقبل أفضل للدولة. فمن الطبيعي بعد العروض الجيدة التي قدمها لاعبونا في الدورة أن تقدم لبعضهم عروض احتراف في الخارج.

ومن واجب الأندية عدم الوقوف في وجه هذه العروض وإنما التجاوب معها وإعطاء لاعبيها الفرصة لتعزيز قدراتهم وخبراتهم ونقلها إلى باقي زملائهم هنا. علينا أن ننظر إلى تجارب الآخرين، القريبين منهم والبعيدين، وأن نتعلم منها. فبعد أن قطعنا شوطا مهما وكبيرا على صعيد الاحتراف محليا وبدأنا جني ثماره، علينا مواصلة المسيرة نحو مزيد من النجاح ودخول عصر الاحتراف الخارجي من بابه الواسع، وللحديث بقية.