تنتهي اليوم مهمة المنتخب الأولمبي في أولمبياد لندن 2012، ومعها تنتهي هذه المشاركة، التي كانت أشبه بالحلم الجميل، الذي للأسف لم يكتمل، لعدة أسباب، ولابد أن نؤمن ونعترف بأن الخبرة تأتي في مقدمتها، ولو كان لدى لاعبينا نفس الرصيد من خبرة التعامل مع هذه البطولات الكبرى مثل باقي فرق المجموعة لتغير وضعهم وترتيبهم واختلفت الصورة تماماً.

ويكفي أن يتخيل كل منا الحالة التي يمكن أن يكون عليها إذا تواجد أو شارك في حدث ضخم لأول مرة في حياته، ليدرك حجم وصعوبة المهمة التي كان عليها لاعبو المنتخب، فما بالكم والحدث كان الأولمبياد الذي يرقبه أكثر من مليار نسمة في شتى أنحاء العالم.

هل يختلف اثنان على أن ما قدمه المنتخب الأولمبي في مباراتيه السابقتين أمام الأوروغواي وإنجلترا فاق كل حدود التوقعات التي سبقت المشاركة؟، لا يجب أن يأخذنا الطموح إلى أبعد مما يجب، وأن نتلمس دائماً طبيعة الأرض تحت أقدامنا ومعرفة موقعنا الحقيقي بين الآخرين.

 كثيرون توقعوا أن يتعرض المنتخب لهزائم قاسية في الدورة لانعدام خبرته بها، فلماذا تظهر الآن نغمة اتهام البعض بالتقصير؟. البعض يلقي اللوم على لاعبين أضاعوا فرصاً للتهديف، والبعض يلقون اللوم على المدرب لأنه لم يجر التبديلات المناسبة لتغيير الأوضاع في الملعب، وغيره من أشكال اللوم، وكأن كل واحد تحول إلى فني وخبير في كرة القدم وصاحب رؤية وقدرة أعلى من أصحاب الشأن.

تابعت على شبكات التواصل الاجتماعي هجمة شرسة على نجم المنتخب أحمد خليل، ومحاولة البعض تحميله مسؤولية الخسارة، لمجرد عدم توفيقه في استثمار فرصتين في المباراتين، مع أنه حاول الاستفادة منهما، وكانت هناك محاولة مماثلة من الطرف الآخر للتصدي لهما وصاحبها التوفيق.

هذه هي كرة القدم.. محاولات واجتهادات وأخطاء، وقد اجتهد أحمد خليل وساهم مع زملائه في تحقيق التفوق الميداني.. نجحوا في فترات وأخفقوا في أخرى، لكنهم قدموا في النهاية منتجاً أسعدنا جميعاً، وأشعرنا بالفخر والزهو، لأننا كنا في مستوى المنافسة وأظهرنا للعالم أننا أصحاب شخصية مميزة وقادرين على التفوق، وهذا هو المهم والمفيد.

أُذكر هؤلاء بأن هذا هو أيضاً أحمد خليل الذي سجل هدفين في مرمى أوزبكستان في عقر دارهم، تأهل بهما المنتخب إلى لندن، وهذا هو أحمد خليل الذي قاد منتخب الشباب إلى الفوز بكأس آسيا للشباب، وهو نفس اللاعب الذي سطع في سماء بكين وساهم مع باقي زملائه في الفوز بفضية الألعاب الآسيوية، و.. و.. و...، لا يجب تجاهل هذا السجل المضيء من الحسابات والتقديرات، ودفعه إلى الانشغال بالدفاع عن نفسه والبحث عن مبررات قد تأتي بنتائج عكسية. كما لا يجب أن نقلل، ولو بحسن نية، من حجم الثناء الذي يستحقه هذا المنتخب.

المنتخب الأولمبي وهو ينهي مشواره اليوم بلقاء منتخب السنغال، سيكون في مهمة صعبة، وربما تكون أصعب من المهمتين السابقتين، وسوف تزداد صعوبة بإشراك بعض البدلاء بسبب الإرهاق الذي أصاب بعض اللاعبين الأساسيين، وكل ما نتمناه ألا يكون لهذا التغيير تأثيره الكبير على المستوى العام للأداء، وأن يحقق المنتخب النتيجة المعنوية، ويقدم العرض المتناسق وصورته في المباراتين السابقتين.