تأهل منتخبنا الأولمبي لكرة القدم إلى أولمبياد لندن، كان بالنسبة لنا شهادة تقدير للجهود التي بذلها لاعبوه وجهازه الفني وأقل تكريم لما حققته هذه المجموعة من نتائج وإنجازات خلال السنوات الخمس الماضية، ولم نكن ننتظر منهم تحقيق المستحيل والمنافسة على إحدى ميداليات المونديال.

ولا اعتقد أن هناك من يخالفني في أن أقصى ما كنا نتمناه قبل بدء المنافسات أن يظهر المنتخب بالمستوى الذي يتناسب وتاريخه وقدرات لاعبيه، وألا تصيبهم رهبة المشاركة الأولى ويتعرضوا لهزة قد تكون لها توابع سلبية مستقبلا، وخاصة بعد أن وضعت القرعة منتخبنا ضمن أصعب مجموعة كما اتفق غالبية المراقبين، وصنفه الفنيون ضمن أضعف منتخبات الدورة.

بحق كان نجوم المنتخب عند حسن ظننا الدائم بهم.

برهنوا على أصالة معدنهم منذ اللحظة الأولى لمشاركتهم في الدورة، ولقنوا منتخب الأوروغواي درسا قاسيا في فنون اللعبة، ونجحوا في إحراجه بشكل تحدثت عنه كل صحف العالم، ولم ترهبهم الهالة الكبيرة التي أحاطت بهذا الفريق قبل المباراة ووضعته ضمن المرشحين لنيل الميدالية الذهبية، والخسارة التي تعرضوا لها في النهاية لم تقلل من احترام الجميع لهم حتى أن الكثير من الوسائل الإعلامية أكدت بأنهم كانوا الأحق بالفوز وأن منتخب أوروغواي سرق منهم الفرحة، وذهبوا إلى أبعد من ذلك بإلقاء اللوم على الفنيين في طريقة تصنيفهم للفريق واعتمادهم على مقاييس تتعارض والواقع الحقيقي الذي كان موضع تقدير من الجميع.

كانت مباراتنا مع انجلترا أكبر تأكيد على متانة معدن لاعبينا وأنهم أصحاب قدرات فنية حقيقية، وأن عرضهم أمام أوروغواي لم يكن "حلاوة روح"، وإنما انعكاس لما وصلت إليه كرة الإمارات والتاريخ المشرف لهؤلاء اللاعبين. لم ترهب نجومنا الجماهير الغفيرة التي احتشدت في مدرجات استاد ويمبلي، ولا أسم وحجم منافسهم.

ولأنهم تعاملوا معها على أنها مباراة مثل غيرها واحترموا منافسهم فيها، فقد أدوا واجبهم فيها كما يجب، ورغم تقدم منافسهم لم يعرف اليأس طريقه إليهم، اجتهدوا وسيطروا على مجريات الأحداث وخاصة مع بداية الشوط الثاني وسجلوا التعادل بأداء ضاعف من احترام الجميع حضور ومشاهدين وإعلام لهم، وأضاعوا أكثر من فرصة لدعم تفوقهم قبل أن تهتز شباكهم بهدف بارد عكس كل المجريات، وللأسف الشديد أصابهم بالإحباط الذي كان وراء الهدف الثالث.

نقول لنجوم المنتخب الأولمبي نحن فخورون بكم وسعداء جدا بما قدمتموه حتى الآن. شرفتم بلدكم وشرفتم أنفسكم.

بكل الصدق ما كنا نحلم بأن تقدموا ما هو أفضل، ورغم ذلك من حقنا أن نحزن وسط كل هذه السعادة، ليس على الخروج وإنما على ضياع الفرصة لأنكم كنتم قريبين منها وكنتم أحق بها، وكل ما نتمناه منكم الحفاظ على هذا المستوى في مباراتكم الأخيرة كما فعلتم في المباراتين السابقتين.

ليس هناك ما تخسرونه، ويكفيكم فخرا أنكم كسبتم احترام الجميع وهذا هو الأهم، ونقول للجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني القدير مهدي علي حياكم الله وما قصرتم، أديتم واجبكم بكل صدق وإخلاص ولعبتم الدور المؤثر في عكس الصورة المشرفة لكرة ودولة الإمارات، ودعوتنا لكم بالتوفيق في المباراة الثالثة والأخيرة أمام السنغال.