النهاية المحزنة التي انتهت إليها مباراة الوصل مع المحرق البحريني في نهائي بطولة الأندية الخليجية رقم 27، لا تزال هي القاسم المشترك في أحاديث المجالس الرياضية، وهناك إجماع على عدم تصديق ضياع اللقب من الوصل بعد أن أصبح قريبا منه بنسبة تزيد عن 70% بفوزه الكبير في المنامة، وإذا كانت العادة في الأحداث الكبيرة والمهمة قد جرت على تباين الآراء بين مؤيد ومعارض لمختلف المسببات، إلا أن هذه ربما تكون المرة الأولى التي اتفقت فيها جميع الآراء على تحميل ماجد ناصر حارس مرمى الوصل بشكل أساسي، وراشد عيسى بشكل متضامن وأقل وطأة، مسؤولية خسارة المباراة وضياع اللقب الخليجي، وفي ذلك دلالة على مدى الخطأ المرتكب وأن أحدا لم يظلم اللاعبين وأن تحميلهما المسؤولية عقب نهاية المباراة لم يكن رد فعل عاطفياً وإنما واقع لمسه الجميع.
لا أريد أن أبدو قاسيا في تعليقي وحكمي على هذه الوقائع، ولكن في نفس الوقت لا يمكن تجاهلها أو المطالبة بالتسامح والرأفة من أشخاص لا يستفيدون ولا يتعلمون من أخطائهم ولا يدركون حجم ما ينتج عنها من مصائب تضر بشريحة عريضة في المجتمع، ومع إيماني الكامل بضرورة التسامح من أجل بناء مجتمع متصالح وسوي، إلا أنني على قناعة تامة بأن للتسامح خصائص ومواضع وأنه غير مطلق، وإن لم يعاقب الإنسان على أخطائه الكبيرة لن يتعلم وسوف يتمادى نتيجة لإصابته بالغرور، وهذا هو الخطير في الأمر، وما أقدمت عليه إدارة الوصل من اعتذار للجماهير وتأكيد على محاسبة المقصرين إنما هو عين الصواب، فهو أمر يظهر تقديرها لطبيعة وخطورة الموقف، ويؤكد عزمها على عدم التساهل مع كل مقصر، وضرورة حدوث التوازن في التعامل مع الحقوق والواجبات.
الحقيقة أن من الأمور التي استوقفتني أيضا في هذه الأحداث، موقف المدير الفني للفريق، مارادونا، وطبيعة تصريحاته وردود أفعاله، والتي رغم حزنه الشديد والذي كان واضحا للجميع، جاءت أقل بكثير مما توقعناه، ومني شخصيا، ليقيني بأنه كان في حاجة للفوز بهذا اللقب وكان يراه طوق النجاة للكثير من الصعاب التي واجهها في حياته منذ تحوله إلى مدرب، ولكن رغم ألمه الشديد تمالك أعصابه وظهر في ثوب المتفهم للأمر، ويقيني أن تصرفه نابع من إدراك للعواقب السلبية للنهاية إذا تعامل معها بحدة أكثر من اللازم، قد تسفر عن نتائج أكثر سلبية والدخول في كبوة الخروج منها يحتاج لفترة غير قصيرة، وهذا تصرف ذكي من مارادونا يدلل على خبراته وحسن تقديره لأثر الجوانب النفسية والإنسانية على مشاعر وتصرفات اللاعبين، وحسنا فعل بسفره السريع لقضاء الإجازة والابتعاد عن الأجواء التي يمكن أن تشكل أي ضغوط نفسية عليه وعلى تصرفاته.
وأرى أيضا أن مارادونا وإدارة شركة كرة القدم بنادي الوصل تعاملا مع الموقف بحكمة، وأقصد هنا طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث أكد كل منهما على الالتزام بارتباطه مع الآخر، وأنهما سيواصلان الطريق نحو بناء فريق قوي قادر على تلبية طموحات كل الوصلاوية، وهذا أمر يحمد لهما، ويدل على أنه سيكون بمقدورهما تجاوز هذه الأزمة والخروج منها بنتائج أكثر إيجابية لصالح الفهود، وهذا ما نتمناه لصالح أكبر يخص كرة الإمارات.