أكثر المتشائمين ما كان ليتوقع «سيناريو» الأحداث التي جاءت عليها مباراة الوصل مع المحرق البحريني، وأكثر المتشائمين ما كان يصل خياله إلى احتمال خسارة الفهود بعد فوزهم الكبير في البحرين، وحتى في ظل غياب لاعبين مؤثرين، لأن أكثر المتشائمين ما كان ليصل بأسوأ افتراضاته إلى إمكانية وقوع الخطأ المؤدي إلى هذه النتيجة من أحد اللاعبين المحسوبين على فريق الوصل، والمفترض فيهم أن يكونوا أكثر الناس حرصاً على مصلحة الفريق وتتويجه.

فما حدث في أرض الملعب لا يمكن اعتباره إلا جريمة في حق الوصل، لأنه ببساطة تسبب في أسوأ نهاية يمكن أن تحدث لفريق كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق إنجاز يكون بداية لمرحلة جديدة في مسيرته نحو القمة، وأطاح بجهود موسم كامل، أنفق خلاله النادي ملايين الدراهم على قطاع عريض من لاعبين وجهاز فني وإداري وطبي وعاملين وموظفين ومعسكرات وتغذية وقائمة عريضة من الالتزامات المالية والإدارية.

ماجد ناصر، من يفترض فيه أنه اؤتمن على الدفاع عن أهم مركز في الفريق، وهو حراسة المرمى، هل فكر في كل هذه المسؤوليات عندما أقدم على فعلته غير المسؤولة وتعمد الخشونة مع لاعب المحرق إسماعيل عبد اللطيف بعد 9 دقائق فقط من بداية المباراة؟. هل أعطى عقله لحظة واحدة للتفكير في آثار تصرفه، وما يعنيه خوض فريقه كامل المباراة ناقصاً، وهو في أمس الحاجة لجهد كل لاعب للفوز باللقب؟. هل فكر في معنى مشاعر الإحباط التي صدرها لكل من ينتمي لفريق الوصل، سواء في الملعب أو عبر شاشات التلفزيون؟

هل فكر في مشاعر الخوف والعجز التي أصابت زملاءه بعد أن أجبرهم على الإحساس بالضعف والعجز عن مواجهة خصم نجحوا في فرض أنفسهم عليه في عقر داره؟. هل فكر فيما ينتظره من حرج طوال مستقبله القادم، وما يستطيع قوله كلما واجه معاتباً على نتيجة فعلته؟، أسئلة كثيرة لا أعتقد أن ماجد ناصر فكر فيها أو استشعرها، فكل ما كان يشغله لحظات ضعف وأنانية وغضب غير مبرر من هدف ولج مرماه لا يمكن استبعاده من دائرة المسؤولية عنه.

للأسف الشديد الوصل كهيئة رياضية وتربوية سعى واهتم بخدمة ماجد ناصر بعد فعلته السابقة مع كيكي مدرب الأهلي، ومنحه الفرصة للعودة مرة أخرى في هذه البطولة وهذه المباراة المصيرية، والتي كان يعتقد بأنها ستكون بوابته لتقديم التماس بإعادة النظر في عقوبته وتخفيفها، ولكن ماجد لم يخدم نفسه، وبرهن عملياً على أن المصلحة في وجوده خارج الملعب وليس في داخله، وكم أسفت لانضمام راشد عيسى إليه في حماقة تكرار الخطأ، خاصة وقد ذاق مرارة النقص العددي التي أصابت فريقه بسبب فعلة ماجد، فكيف له أن يرتكب نفس الخطأ، خاصة وقد منحه الحكم حقه؟.

لك الله يا الوصل أنت وجماهيرك بعد هذه الصدمة الأليمة، وعفواً يا طويل العمر، لا يمكن أن تتحمل تبعات هذه الفعلة التي يجب أن يتحملها من اقترفها، وطالما كل لاعب ينال حقوقه كاملة، فلابد أن يعي أن عليه واجبات، الإخلال بها يستحق العقوبة، وبنفس الدرجة، حتى تستقيم الأمور ونتعلم من الأخطاء، ونبني أجيالاً سليمة قادرة على تحمل المسؤوليات.