نجح مجلس دبي الرياضي منذ تأسيسه قبل نهاية عام 2005، في فرض نفسه واسمه كأحد أبرز الهيئات الرياضية القادرة على إحداث نقلة حقيقية ونوعية في التأسيس للبنيان الرياضي وتنظيم أهم وأبرز الأحداث مع تناميها وفق أحدث الأساليب والنظم المتبعة في العالم المتقدم، وبفضل ذلك وحسن اختياره للأحداث ومناقشة القضايا التي تخدم الحركة الرياضية، نجح في خلق شبكة كبيرة من العلاقات مع أبرز الشخصيات والقيادات الرياضية في العالم، وهو ما ينعكس بوضوح عند تنظيمه لمؤتمر دبي الدولي الخاص بقضايا الاحتراف، والذي أصبح واحداً من أبرز الأحداث الجاذبة على الساحتين الدولية والعربية.
ولهذا عندما أعلن خلال مؤتمر الإدارة الرياضية الدولي في لندن قبل نهاية العام الماضي، حصول دبي على المركز الثالث كأفضل مدينة رياضية على مستوى العالم في عام 2011، لم يكن الأمر مستغرباً أو مثيراً للدهشة لاستحقاق دبي هذا التقدير بما تقدمه للرياضة من جهود وخدمات حقيقية، وكان مصدر السعادة في نجاحها في فرض تفوقها عالمياً خلال فترات زمنية قياسية، وعندما تأتي مؤسسة «سبورت بزنس» الدولية وتختار دبي كأفضل مدينة للرياضة في الشرق الأوسط وأفريقيا للعام 2011 أيضاً، وذلك من بين 25 دولة تضمنتها قائمة المنافسة النهائية، فأرى أن هذا التقدير لن يصيبنا بالدهشة، وإنما سيمنحنا الفخر بأبناء الإمارات القادرين على إبهار العالم واحترامهم من نخبة الخبراء والمحللين الدوليين المكلفين بالاختيار من قبل هذه المؤسسة الرياضية والإعلامية المرموقة.
وأجمل ما في هذا الإنجاز أنه جاء بعيداً عن مدينة دبي ودون أي تدخل من جانبها، حتى ولو كان مجرد الترشح للمنافسة، حيث تقوم «سبورت بزنس» من خلال العاملين فيها والمتعاونين معها من المتخصصين بترشيح المدن والمفاضلة بينها، ثم اختيار الأفضل ومفاجأة الفائزين بالنتائج، ولا شك أن إنجازاً بهذا الحجم وبهذه الطريقة من شأنه إسعاد أي أنسان، وأعني هنا المسؤولين وجميع العاملين في مجلس دبي الرياضي، فالإنجاز بات وساماً على صدورهم بما يعنيه من نجاحهم في أداء رسالتهم بمستوى منحهم هذا التفوق على مدن عديدة وعتيدة يتولى مسؤولية الأحداث الرياضية فيها خبراء قد يكونون متجذرين في أداء هذه المهام، ولكن من المؤكد أيضاً أن هذا النجاح سيضاعف من مسؤولية العاملين في مجلس دبي الرياضي، وسيفرض عليهم ضرورة الحفاظ على هذه المكانة الرفيعة.
اختيار مدينة دبي للفوز بهذا اللقب حتى وإن جاء نتيجة لتميزها الفارق على الصعيد الرياضي، وبشكل خاص حجم وطبيعة وأثر النشاط المقدم من مجلس دبي، إلا أنه لا يمكن أن نجنب تأثير باقي المنشآت والأحداث الرياضية التي تنظمها دبي سنوياً، وتخصص لها ميزانيات كبيرة واستعدادات إدارية وتنظيمية غير تقليدية، مثل كأس دبي العالمي للخيول، وبطولات الغولف وسباقات الزوارق وغيرها من الأنشطة الرياضية رفيعة المستوى، إلى جانب بنية دبي الحديثة والمتطورة جداً، وما تقدمه من خدمات جعلتها مصدر إبهار عالمي. فعندما نؤمن بأن دبي لديها من الإمكانيات البشرية والمالية والإبداعية ما يضعها في مكانة متميزة، سندرك أن تفوقها على غيرها من المدن في الشرق الأوسط وأفريقيا وبلوغها هذه الجائزة إنما هو تقدير لمن يستحق.