الأرقام التي أعلنت عنها شركة كرة القدم بنادي الوصل، يوم أمس، بخصوص الإحصاءات التي أجرتها شركتان متخصصتان في العلاقات العامة والرصد الإعلامي، أكدت ما توقعناه ومعنا الكثيرون بشأن صفقة التعاقد مع النجم الأرجنتيني الأسطوري مارادونا، وما سوف تحققه من مردود أدبي وإعلامي عالمي لنادي الوصل ودولة الإمارات، بصرف النظر عن النتائج النهائية التي يمكن أن يصل إليها في سنته الأولى مع الفريق، حتى لو خلت من البطولات، وذلك نسبة لما يتمتع به هذا النجم من قبول واهتمام عام و"كارزما" خاصة عند الأغلبية العظمى من عشاق كرة القدم في العالم، وبالرغم من كل ما قيل عنه من سلبيات وما واجهه من هجوم إعلامي في الكثير من دول العالم.
وعندما تقدر مكاسب الوصل الإعلامية من هذه الصفقة بمبلغ 333 مليون درهم، فلا يجب أن يصيبنا الرقم بالدهشة، حتى وإن لم يحصل الوصل على أي مبلغ منه. فهكذا يتم، في العالم المتقدم، تقدير قيمة ما يكتب من تقارير إعلامية، وعلى هذا الأساس يتم تحديد القيمة المالية الاعتبارية للمؤسسات الكبيرة، وعندما يكتب عن الوصل 60015 تقريراً في صحف محلية وعالمية خلال عام، فهذا نجاح كبير يحسب للنادي وللقائمين على شركته، ويعطي دلائل لحجم ما يتمتع به المسؤولون عن الشركة من بعد نظر.
ويؤكد في ذات الوقت أنه مهما تكلفت صفقة مارادونا وحجم التعاقد معه من أموال، فلا يمكن أن تقارن مع حجم ما تحقق من عائد للنادي، وهو ما يذكرني بجملة قالها المغفور له، بإذن الله، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، إبان تنظيم دبي بطولة العالم للزوارق السريعة عام 1993، عندما قال: "ما تحققه دبي والإمارات من دعاية بفضل إقامة هذا الحدث لا يمكن تحقيقه بالإعلانات مهما صرفنا من أموال".
لا جدال في أن دييغو ماردونا من أنجح الصفقات التي أبرمتها أندية الإمارات في سنة رابعة احتراف، وهذا أمر أقره كثيرون، وفي مقدمتهم قادة رياضيون نعتز ونقدر تقييمهم للأمور، وإذا كان أرماندو لم يوفق في تحقيق بطولة محلية مع الفريق، فإنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق إنجاز على المستوى الخليجي، ولو وفق في العودة مع الوصل بنتيجة إيجابية من لقاء ذهاب النهائي الخليجي أمام المحرق البحريني يوم غد الثلاثاء فسيكون قد قطع نصف الطريق نحو فوز النادي بهذه البطولة للمرة الثانية، وهذا بالتأكيد سيحسب لمارادونا ويزيد من الاهتمام العالمي بأخباره، وخاصة بعد أن اتهمه كثير من الإعلاميين بعدم قدرته على تحقيق النجاح مع أي فريق، بعد إخفاقه مع منتخب بلاده في مونديال جنوب إفريقيا.
وأرى أن مارادونا أصبح الآن أكثر حرصاً من الوصلاوية أنفسهم على تحقيق هذا الإنجاز بعد أن بات قريبا منه، وأذكر أنني كتبت في هذه الزاوية قبل فترة أن مارادونا أتى إلى الإمارات ساعياً نحو تحقيق إنجاز يؤكد به قدرته على النجاح للرد على المشككين، وما تصريحاته بشأن أهمية تنفيذ شروطه بخصوص اللاعبين الجدد وإلا رحل، إلا تأكيد على هذا المسعى ورفضه أي إخفاق جديد، وهذا في مصلحة الوصل.