حالة التخبط التي نعيشها حاليا بشأن ما سيتم مناقشته في اجتماع اتحاد كرة القدم اليوم بخصوص زيادة عدد فرق دوري المحترفين وإقامة دورة رباعية لتحديد الفريقين المكملين للمحترفين، ما كانت لتحدث لو كانت خارطة الطريق واضحة.

وهناك التزام من الجميع بتطبيق اللوائح والقوانين المنظمة لمسابقات الاتحاد، ورفض مبدئي متفق عليه لكل أنواع الاستثناءات التي تحدث الاختراقات للوائح. فعندما نشرنا قبل بضعة أيام بأن النسخة الخامسة من دوري المحترفين ستقام بمشاركة 12 ناديا، لم يكن النشر محاولة للتأثير على أصحاب القرار، وإنما توضيح لما هو مستقر عليه في الاتحاد المسؤول عن اللعبة، وسيتم إعلانه لاحقا، وإذا كان قد حدث تدخلات لتغيير المنحى، فهو أمر لسنا مسؤولين عنه، لكنه أحدث التخبط الحالي.

فما نعيشه حاليا هو عدم وضوح للرؤية، وإنما اجتهادات جميعها تعبر عن مصالح خاصة معظمها متجاوزة ولا تتفق والمنطق، والمؤكد أنه ما كنا لنعيش هذه الحالة لو كان هناك قرار سابق في ختام الموسم الماضي أو بنود في اللائحة توضح النظام الذي سيتم إتباعه في حال زيادة عدد الأندية.

خاصة والجميع كانوا يعلمون بأن الاتحاد مجبر على زيادة عدد الفرق في موسم 2013 - 2014 تنفيذا لشروط الاتحاد الآسيوي. أما أن تحدث الزيادة فجأة ودون مقدمات، وتبدو في ظاهرها تلبية لشبه الوعود الانتخابية، وهو ما يختلف عن باطنها والحقيقة، فنتيجة هذا ما نراه حاليا من تخبط وجهل بالخطوة القادمة وما ستسفر عنه من عدة سلبيات ومشاكل إدارية ومالية سوف تعانيها الفرق التي لم تكن مهيأة أو مستعدة لأي من هذه الإجراءات والقرارات الفجائية.

بداية لسنا ضد رفع العدد طالما أن الجهة المنتخبة لتولي مسؤولية ورعاية شؤون اللعبة والارتقاء بها ترى في تنفيذه ضرورة ومصلحة للعبة وليس لأندية بعينها، ومن هنا لا نؤيد القرارات التي يتم اتخاذها تحقيقا لرغبة أو ضغط ويتم تفصيلها على هذا الأساس، فالفلسفة التي تقوم عليها اللوائح والقوانين، أن تكون هادفة إلى تنظيم وتحقيق الصالح العام، وليس الصالح الخاص.

وإذا فتح لها باب الاستثناءات فقدت جوهرها وفتحت الباب والشباك أمام كل طرف للمطالبة بالمعاملة بالمثل، وهنا تسقط الهيبة عن القانون والهيئة المنفذة له. عظمة القوانين واللوائح في احترام وانصياع الجميع لها والالتزام بتنفيذها، وإغلاق منافذ الحصول على امتيازات خاصة أمام كل الأطراف.

كل ما نطالب به اتحـاد كـرة القدم وهـو يجتمع اليـوم لدراسـة هذا الأمر أن يتحمل مسؤولياته في اتخاذ القرار الذي يحقق الصالح العام، وان يراعـي في قـراره مصالح جميع الأندية صاحبة المصلحة والحق فيه. يجب ألا يكون قراره متأثرا بأي ضغوط، حتى لا يصح ما يتردد بهذا الخصوص، وإلا ماذا سيفعل لو تعرض لأمر مماثل في الموسم القادم.

هـل سيقوم برفع العدد مرة أخرى إلى 16 ناديا؟. اللوائح والقوانين توضع لتنظيم العلاقة عندما تتعدد الأطراف، فهي تحدد الحقوق والواجبات، وكلما اتسمت بالعدل والحياد، حازت على القوة والشرعية والتأييد، وإذا حـدثت مخالفـة وحولنا واجبا إلى حق، وقع الخلل الذي يفقدها ما يميزها.