القرار العاجل الذي اتخذه اتحاد كرة القدم يوم أمس، بالاعتذار عن عدم المشاركة في بطولة كأس العرب، حتى وإن جاء متأخراً إلا أنه تم في الوقت المناسب، بحيث تقوم اللجنة المنظمة باتخاذ التدابير المناسبة لتدارك الخلل الذي قد يحدثه على صعيد المجموعة. والمهم أنه جاء احتراماً للظروف التي نمر بها حالياً والتي جاءت في حيثيات القرار، وتقديراً لحالة التشبع والإرهاق الشديد الذي يعاني منه اللاعبون، خاصة .
وكان من شأن المشاركة عدم حصولهم على أي راحة لارتباطهم بدخول مرحلة الإعداد للموسم الجديد مع أنديتهم، وفوق كل هذا فإننا في ضوء الصورة التي أفرزها تجمع المنتخب الأول، ما كان بمقدورنا عكس الصورة الحقيقية للمستوى الذي أصبحت عليه كرة الإمارات، وهذا هو ما دعاني بالأمس إلى المطالبة بمراجعة أمر المشاركة في البطولة.
وانطلاقاً من مصلحة كرة الإمارات، هل هي بحاجة إلى زيادة عدد أندية دوري المحترفين إلى 14 ناديا؟ إذا بحثنا بصدق في واقعها والآثار المترتبة على النظام الحالي للمسابقات، فسيكون باستطاعتنا الإجابة عن السؤال بوضوح ودون حاجة إلى المتاهة الحالية، أو عقد اجتماعات في الخفاء للتوصل إلى صيغة لخوض الصراع وصولاً إلى القرار المطلوب، وإلا لا بديل عن (......)، واسمحوا لي الاحتفاظ بالكلمة حتى لا يفهم خطأ أنني أدفع الأمور لغير مسارها. فمنذ هبوط الشعب والخليج في أول نسخة لدوري المحترفين والموضوع يطرح حتى تحول إلى "أسطوانة مشروخة" في ختام كل موسم، ودون تغيير لقناعة عامة، ومن الهابطين قبل الآخرين، بأنه لا حاجة إليه، لواقعية النظام الحالي وأنه الأصلح.
القاعدة العامة في الرياضة تؤكد أنه كلما توفرت الحوافز وزاد عددها أمام الفرق كان أفضل لمستوى المنافسة وحدث التطور، وبما أن عدد الأندية الممارسة لكرة القدم على مستوى الرجال 28 فقط، وإيجاد الحافز أمامها للمنافسة والتطور اقتضى توزيعها على ثلاثة مستويات، محترفين وأولى أ وب، فمن غير المنطقي أن يكون عدد فرق المستوى الأول مساوياً لعدد فرق المستويين الثاني والثالث.
والدفع بتوزيعها إلى مستويين فقط من شأنه تراجع المستوى، لأن المنافسة ستنحصر في المتصارعين على بطولة المستويين وعلى عدم الهبوط للمستوى الثاني، وسيكون في الوسط عدد كبير من الفرق بلا طعم ولا رائحة. لا وجود له حالياً لتقارب المسافات وتوافر فرص التعويض.
سبق طرح زيادة عدد الفرق أكثر من مرة، ومع الدراسة المتعمقة يصرف النظر عنه لأفضلية النظام الحالي. عمليات الإحلال والتبديل بين في مصلحة اللعبة والارتقاء بمستوى المسابقات، وفي النهاية البقاء للأفضل القادر على إثبات وجوده. اتحاد كلباء نجح في إثبات أحقيته في العودة بعد موسم واحد، ودبا الفجيرة نجم جديد فرض نفسه وصعد، ومن المؤكد أنهما سوف يستفيدان من التجربة وأمامهما فرصة للبقاء، وكذلك مشاركة الشارقة والإمارات في دوري الهواة سوف ترفع مستوى الأداء والمنافسة فيه.
والمنطق يؤكد أنه كلما اتسعت مساحة الأندية المتعاملة مع الاحتراف وزاد عددها، تطور مستوى الأداء الفني والإداري، وسيأتي اليوم الذي نشعر فيه بحاجتنا إلى زيادة عدد فرق دوري المحترفين. الآن مازلنا في بداية المشوار، وعلى الهابطين تقبل الواقع الذي لم يظلمهم، وأن يشغلوا أنفسهم بعلاج المشكلات التي واجهتهم والعودة السريعة للأضواء. يجب تنفيذ اللوائح والقوانين التي توضع للمصلحة العامة ولا تفصل لتحقيق مصالح خاصة.