أخيراً ابتسمت كرة القدم للنادي الأهلي، وعادت إليه الإنجازات بعد ثلاث سنوات عجاف. فمنذ فوز الفرسان بأول دوري للمحترفين قبل أربع سنوات، افتقدت جماهيره نشوة الإنجازات، ولم يروِ عطشها كل ما حققته باقي الألعاب من انتصارات وألقاب، فإنجازات الكرة لها مذاقها الخاص، ليس عند الأهلاوية وحدهم، وإنما عند عشاق كل الألوان، ويقيني الخاص أن الفوز بكأس اتصالات للمحترفين أنساهم خسارة مرشحيهم في انتخابات اتحادي كرة القدم والكرة الطائرة، ومن المؤكد أنه سيضاعف آمالهم في التعويض والفوز في انتخابات اتحاد كرة السلة.
الفرحة الكبيرة التي أظهرها الأهلاوية بهذا الإنجاز كانت مستحقة، وكان لها ما يبررها، خاصة وهي المسابقة التي تحتل المرتبة الثانية على مستوى أندية المحترفين، ولولا قوتها وقيمتها ما اعتد بها الاتحاد الآسيوي كأحد البطولات المكملة للحد الذي يجب أن تخوضه فرق المحترفين من المباريات في الموسم الواحد، وهو سبب قوي وكاف لدفع لجنة دوري المحترفين واتحاد كرة القدم إلى إعادة النظر إلى هذه المسابقة، واعتبرها أحد البطولات المؤهلة لإحدى المشاركات الآسيوية، وليكن نصف المقعد، وهو الاقتراح الذي كان قد عرضه نادي الشباب في الموسم الماضي ولم يلق القبول، ولكن في ضوء قوة المنافسة التي اتسمت بها البطولة، لماذا لا يعاد النظر في الأمر؟ خاصة ومن شأن إقرار ذلك إضافة المزيد من القوة والاهتمام من جانب الأندية للمسابقة.
وتفوق الأهلي وفوزه بالكأس يجب ألا يقلل من حجم الجهد الذي بذله فريق الجوارح، فرغم الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق، والمتمثلة في إصابة بعض نجومه الأساسيين من المواطنين والأجانب، إلا أنه كان نداً قوياً في المباراة، كما كان في معظم مباريات الدوري، ونجح في فرض نفسه حتى اللحظات الأخيرة الفاصلة في المسابقة لتحديد البطل، وهي ركلات الجزاء الترجيحية.
كثيرون، وأنا منهم، توقعوا للشباب أن يكون فرس الرهان في الموسم الحالي بعد الأداء الكبير والمستوى الرائع الذي قدمه في الموسم الماضي، شأنه شأن فريق نادي الجزيرة، ولكن كثيراً ما تأتي الرياح بعكس ما تشتهي السفن، فلم يكن الجزيرة، أكثر من رشح للاحتفاظ باللقب في بداية الموسم، أحد المنافسين الأقوياء، ولم يتمكن الشباب من أن يكون فرساً للرهان، وبرهن العين على أنه الخيار الأفضل والأحق باللقب هذا الموسم، وهذا طبيعي لفرق عالم كرة القدم المعرضة للتأثر بالتقلبات وما يصحبها من عواصف وعراقيل.
بفوز الفرسان بآخر الألقاب المحلية، نكون قد اقتربنا من النهاية، استعداداً لمرحلة البيات الصيفي. فيوم بعد غد الجمعة سوف نحتفل بالزعيم البطل، من خلال برنامج معد من قبل النادي، أعلن أنه سيكون أسطورياً، ونأمل أن يوفق الوصل في مشواره الخليجي ويصل للنهائي يومي 4 و9 يونيو المقبل، وأن تكلل جهود فرقنا في البطولة الآسيوية بالنجاح، حتى تكتمل فرحتنا ونشعر بقيمة التطور المصاحب لكرة الإمارات. كما نأمل أن نستفيد من أحداث رابع سنة احتراف، وأن تكون الدورة الخامسة مرحلة فارقة في مسيرة اللعبة، بدءاً من الأندية، وانتقالاً إلى المنتخبات.