زمان كان في مصر معلق رياضي، قد يعرفه البعض، يدعى محمد لطيف، كان مميزاً في تعليقه، ولديه عبارات ولزمات ميزته عن غيره من جموع المعلقين، كان من أبرزها جملة «الكورة أجوان»، بمعنى أن الإعلام والزمن والتاريخ لا تتذكر، ولن تتذكر إلا الأهداف والنتائج فقط، ومن شاهد نهائي أندية أوروبا بين تشلسي وبايرن ميونيخ مساء أول من أمس، كان لابد وأن يتذكر هذه الجملة من المغفور له محمد لطيف. فكم هي الفرص التي أضاعها نجوم الفريق الألماني وأضاعوا معها طموحات كل العشاق وأحلام الملايين الذين كانوا يمنون النفس بالفوز والسهر طوال الصباح احتفالًا بهذا الإنجاز، الذي سيمحون به الذكرى الأليمة لنهائي 2010، أما البلوز فقد برهنوا عن رغبتهم الصادقة في العودة حاملين الكأس معهم، بقدرتهم على العودة للمباراة والاحتفاظ بفرصتهم في الفوز بها، كلما ضاقت الحلقات واستحكمت حول مرماهم.
لا جدال في أن الفريق الألماني كان هو الأخطر والأكثر استحواذاً على الكرة، والأغزر من حيث فرص التهديف، ولكنه افتقد إلى الجدية اللازمة في استثمار هذه الفرص وتحويلها إلى أهداف تؤكد أفضليته، التي كان يستحق عليها الفوز، فكانت أول صدمة له عندما عجز حارسه عن التصدي لرأسية دروغبا في الوقت القاتل، التي سكنت الشباك، وأعادت لتشلسي الروح والأمل من جديد في المنافسة، وكانت الصدمة الثانية من المخضرم الهولندي روبين عندما أضاع ركلة الجزاء في الشوط الإضافي الأول، وأضاع معها الكأس للمرة الثانية، ورغم تصدي حارس البايرن لأول ركلة جزاء لتشلسي، إلا أن نهاية الركلات كانت لحظة القمة في دراما المباراة بالنسبة للألمان، عندما أضاع أوليتش الركلة الرابعة لبايرن واتبعه سفاينشتيغر بالركلة الخامسة، بينما تمكن الفيل العاجي دروغبا بكل ثقة، وصفها البعض بالغرور، من مواصلة حضوره المؤثر في اللحظات الحاسمة والصعبة، وسجل الركلة الخامسة والحاسمة التي منحت فريقه المجد.
هذه هي كرة القدم التي تعطي من يعطيها، ولأن نجوم بايرن ميونيخ تعالوا عليها، أو أخفقوا في منحها ما تستحق من اهتمام، وعلى العكس منهم، نجوم فريق البلوز الإنجليزي، الذين احترموها فقدرتهم، وبادلتهم الاحترام بمنحهم ما يستحقون، ولا شك أنهم بهذا الإنجاز الذي يضاف إلى إنجازهم السابق على المستوى المحلي، أكدوا بأن احتلالهم المركز السادس في الدوري لا يقلل من قدرهم ومن أنهم سيكونون أحد فرسان الرهان في الدوري الانجليزي، الذي سيتضاعف عدد فرسانه في الموسم القادم.
ولكن رغم خسارة الألمان إلا أنهم كما جرت العادة قدموا درساً في كيفية التعامل مع اللحظات الصعبة من أجل تجاوزها مهما كان ألمها، وأقصد هنا حفل العشاء، الذي أثق في أنه كان معداً من قبل للاحتفال بالنصر ونيل الكأس، ولكن رغم الهزيمة وحالة الإحباط العامة التي أصابت الجميع، تم استثماره بدعوة جميع أعضاء الفريق إليه، بحضور زوجاتهم، لتضميد الجراح، ومحاولة نسيان المباراة، التي وصفها رئيس النادي، أولي هونيس بــ «المجنونة»، واعتبرها النجم الكبير رومنيغيه أكثر قسوة وألماً من الهزيمة أمام برشلونة في نهائي