المشهد الذي جاءت عليه الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم وتضمن انتخاب مجلس الإدارة الجديد للاتحاد، كان جديدا في الشكل والمضمون، وهو ما أدى إلى تباين الانطباعات حوله بين مؤيد ومعارض، فهناك من أعجب بالطريقة وما حققته من شفافية وعدالة حافظت على حقوق المرشحين، ومنهم من اعتبره أكثر مما يجب ومغال فيه.

وما علينا إلا احترام وجهتي النظر، خاصة وأننا كنا أمام حالة جديدة لم تتعود عليها الساحة، وما فتح الباب أمام هذا الانتقاد ذلك الخطأ غير المبرر بشأن المادة 53 من اللائحة بشأن الانتخابات والتي لم تتضمن التعديلات التي أدخلت عليها في الاجتماع غير العادي السابق للجمعية العمومية، مما وضع رئيس اللجنة والأمانة العامة لاتحاد كرة القدم في حرج شديد، وعلى الهواء مباشرة وتسبب في تأخر الاجتماع.

فمثلما حدث في الاجتماع من استعراض جدول الأعمال وخريطة الطريق بشأن الانتخابات ونصوص المواد المهمة التي تحكمها، كان لابد وأن يقوم المعنيون بالإشراف على الانتخابات، بالاطلاع على بنود اللائحة بالتنسيق مع الأمانة العامة للاتحاد، ومن المؤكد أنهم كانوا سيكتشفون وقتها الخطأ وتداركه، والأمر نفسه كان سيحدث لو تم مراجعة مواد الكتيب من قبل أصحاب الشأن قبل إرسالها إلى المطبعة، وهي بلا شك نقطة سلبية في ثوب التنظيم لكن لا يمكن أن تكون على حساب روعته والترتيب الجيد للانتخابات، وفكرة الكتيب الجيدة كمرشد لجميع الحضور.

مركز الوثائق والبحوث قدم لنا نموذجا رائعا لتنظيم مثل هذه المناسبات بما لديه من كفاءات وإمكانيات، والمؤكد أنه لو تم استثمار ما لدى المركز من إمكانات أخرى وفي مقدمتها التصويت الإلكتروني لكنا أمام حالة غير مسبوقة ونقطة تحول في مسيرة العمل التنظيمي.

أفهم أن الانتخابات دائما ما تسفر عن مشاعر متناقضة للحضور بين سعادة الفائزين وحزن الخاسرين، ولكن لا يجب أن يتطور الأمر إلى حد التشكيك في نزاهة الانتخابات وإلقاء كل اللوم على "التربيطات" واتهامها بأنها السبب في الفوز والخسارة. فمنذ عهدنا بالانتخابات ونحن نعلم أن "التربيطات" جزء منها لا يمكن أن يواريه الزمن، فلماذا كل هذه المشاعر الغاضبة وتحميل الصورة أكثر مما تستحق؟

ولماذا تجسيد مقولة من ليس معي فهو ضدي؟، أرى أن كل من أعرب عن غضبه للخسارة وأتهم الآخرين بالعمل ضده كان مخطئا، وكان لابد على كل مرشح أن يضع في حساباته احتمالات الفوز والخسارة، وتدريب نفسه على رد الفعل الذي سيصدر عنه في كل حالة، لأن ما حدث لم يكن له إلا تفسير واحد، وهو أن كل من غضب كان يرفض فكرة الخسارة ولم تكن لديه رؤية صحيحة عن الانتخابات والواقع المحيط به.

ولابد وأن أشيد هنا بالروح التي تحلى بها عبد الله حارب مع إعلان النتيجة بحرصه على تهنئة خصمه في الانتخابات الرئيس الجديد يوسف السركال، بل وذهب أبعد من ذلك عندما وجه الدعوة إلى أعضاء المجلس للاحتفاء بهم. هكذا تكون روح الفرسان، وهذا هو عبد الله حارب الذي أعرفه والذي أعطى انتخابات اتحاد كرة القدم مذاقا خاصا أحدث حراكا إيجابيا دفع المرشحين على كل المناصب إلى دعم أنفسهم ببرامج انتخابية، من المؤكد أنها سوف تخضع للبحث والدراسة في المرحلة القادمة، وهذا مكسب مهم لكرة القدم.