دخلت المسابقات الرياضية باختلاف أنواعها مرحلة إسدال الستار مع اقترابنا من نهاية الموسم الرياضي وبدء الأجازة الصيفية، وهذه المرحلة دائما مفعمة بمشاعر الفرحة والحزن، الفرحة تغمر أصحاب الإنجازات، والحزن يخيم على فاقدي الفرص والمتراجعين، وفي كل الأحوال هذا وذاك يشكلان درسا مهما وعميقا لكلا الجانبين، حيث يتعين على أصحاب السعادة الحفاظ على مكاسبهم بوضع الإستراتيجية التي تعينهم على ذلك، ويتعين على فاقديها دراسة واقعهم والوقوف على الأسباب التي حالت دون بلوغ أهدافهم، ووضع الآليات التي تضمن تغلبهم على مشاكلهم ووقوفهم على الطريق الصحيح الذي يمكن أن ينقلهم إلى جوار أصحاب السعادة، وينطبق عليهم المثل "من جاور السعيد يسعد".

أسوق هذه المقدمة في ضوء ما أراه حاليا من أفراح متكررة كل بضعة أيام وأحيانا ساعات، تعبيرا عن السعادة بالفوز بمختلف البطولات. في كرة القدم شاهدنا فرحة الجزيرة بنيل لقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة، والعين بالتتويج مبكرا بطلا لدوري المحترفين، وفوز حتا بدوري الأولى (ب) وتأهله للأولى (ا)، وفوز اتحاد كلباء ببطولة الأول (ا) وتأهله لدوري المحترفين يرافقه دبا الفجيرة، والأمر نفسه عايشناه مع فرق الألعاب الأخرى، ولمسنا حالات من التفوق اللافت في بعض الألعاب مثل الشارقة في اليد، والأهلي بشكل عام في ألعاب الصالات وخاصة اليد وكرة السلة، على حساب فرق أندية أخرى كانت المثال للتفوق في الموسم الماضي مثل الشباب، ولكنها لم تعد بنفس البريق في الموسم الحالي، ووضح تأثرها الكبير بمشاكل أنديتها الداخلية، وهو أمر يحتاج إلى عدة وقفات لاحقا.

والحقيقة أن التفوق الظاهر لألعاب الصالات في النادي الأهلي هذا الموسم، تعكس جانبا مهما لطبيعة العمل داخل هذه الصالة، من المؤكد أنه لا ينحصر في الجانب الفني وحده وإنما يشمل وبصورة مؤثرة العمل الإداري، نظرا لأن التفوق لم يصب لعبة واحدة وإنما شمل كل الألعاب تقريبا، مما يؤكد سير العمل ككل وفق منظومة صحيحة، والمؤكد أن نجاح الإدارة الحالية ما كان ليتحقق من دون أساس جيد ساهم في وضعه أناس آخرون تولوا المهمة والمسؤولية في السنوات الماضية، ولكن يحسب للإدارة الحالية قدرتها على استثمار هذه الجهود وتوظيفها بالشكل الصحيح بالتعاون مع الأجهزة الفنية، ومن دون قدرتها على إرساء وتهيئة هذا المناخ التعاوني ما كان لهذه الفرق النجاح.

وشيء رائع أن تصل هذه الفرق وهذه الإدارات إلى مرحلة التميز والإبداع التي منحتها التفوق والإنجاز، ولكن الأروع أن نقف على قيمة هذا الحصاد، فهو يعني حسن اختيار للأفراد والأجهزة، وتهيئة سليمة للمناخ الذي يساعد على الإنجاز، وإخلاص من الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبين في أداء واجباتهم، وعملية بناء جيدة في القواعد، ودور مؤثر للإدارة العليا والجماهير في دعم هذه المنظومة، وبالتالي نحن أمام تجربة ناجحة لابد وأن تكون مرجعية صحيحة للقياس عليها، سواء لمواصلة النجاح مع نفس الفرق أو للاستفادة منها على صعيد فرق أخرى تعاني صعوبات تحول بينها وبين التميز والإنجاز، وهذا هو الدور المطلوب من الجميع في المرحلة القادمة.