هل ترشيح يوسف السركال، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير أمور اتحاد كرة القدم، لرئاسة الاتحاد غير قانوني؟ هذا السؤال فرض نفسه فجأة على الساحة الرياضية بعد أن فجره المستشار سالم حديد، رئيس اللجنة القانونية لحملة عبدالله حارب الانتخابية، في المؤتمر الصحافي الذي عقده المرشح لرئاسة الاتحاد قبل يومين، ومن الطبيعي أن تصبح الإجابة على هذا السؤال هي القاسم المشترك في أحاديث المجالس، ولا مانع من أن يدلي كل بدلوه في إطار ما سيخرج من تصريحات قانونية من أطراف متعارضة، ستكون لكل منهم أسانيده وبراهينه المؤيدة لوجهة نظره، ولا يجب أن نندهش عندما نفاجأ باعتماد كل طرف على نص أو حجة قانونية تتعارض مع الآخر، مثلما نجد في المتابعة المنشورة اليوم، حيث يعلن طرف تأييد الاتحاد الدولي «فيفا» لموقفهم، ويعلن الآخر أن «فيفا» على علم بكامل الصورة ولم يعترض، وهو في كل الأحوال غير معني بالأمر. إنها ثقافة قانونية علينا أن نتعلم منها.

ولكن في ظل هذا التجاذب هناك حقائق يجب ألا نغفلها عند مناقشة الأمر، وهي البنود التي تعتمد عليها اللجنة القانونية للحملة، والتي تكشف عن ثغرات خطيرة في اللائحة أدت إلى هذا اللبس الذي نلمسه في تصريحات محمد بن بدوه، رئيس لجنة الانتخابات في اتحاد الكرة، والدكتور يوسف الشريف، رئيس اللجنة القانونية في الاتحاد، صحيح أنه من الطبيعي أن يدافعا عن موقفهما وعن كل ما يصدر عن الاتحاد باعتبارهما من المسؤولين فيه، ولكن معنى أن يتوصل قانونيون آخرون إلى وجود نصوص أو خلل في اللائحة يعطيهم الأحقية في التشكيك بأحقية السركال القانونية في الترشح، أمر لا يجب أن يمر مرور الكرام ولا نتوقف عنده، خاصة أنه سبق أن تعرضنا لمشاكل أخرى سابقة كشفت عن وجود خلل آخر في اللائحة بل وتعارض بين بعض بنودها، وطالبنا يومها بأهمية تعديل هذه اللائحة في المرحلة المقبلة لعلاج العوار الموجود فيها.

والمثال الواضح لما نقوله عن اللائحة أنها حددت بالتفصيل 19 اختصاصاً لمناقشتها من قبل اجتماع الجمعية العمومية العادية للاتحاد، بينما تركت لمجلس إدارة الاتحاد وضع جدول أعمال الجمعية العمومية غير العادية، مع أنها لا تعقد إلا بناء على طلب الأعضاء (الأندية) وتخصص للأمور التي أثاروها مع عدم جواز إجراء أو إضافة أي تعديل على الجدول.

وإذا كان الدكتور يوسف الشريف، أكد أنه من حق أي طرف الاعتراض قانونياً على العملية الانتخابية، إلا أنه أردف ذلك بقوله «وفق اللوائح المنظمة»، وهي جملة مهمة جداً وربما تكون حاسمة في وضع حد لاعتراض المستشار سالم حديد، لأنه يقصد بذلك أنهم تجاوزا الفترة القانونية المخصصة للاعتراض والطعن على المرشحين، والتي خصص لها يوما 18 و19 أبريل الجاري، وهذا في الحقيقة يدفعنا إلى مجموعة من الاستفسارات أهمها، لماذا تأخر الاعتراض، ولماذا شكلت اللجنة القانونية متأخرة؟

 لا أريد أن أبدو وكأنني مع طرف على حساب الآخر، لكنني أحاول وضع نفسي في موقف القارئ العادي وما يمكن أن يجول في خاطره وهو يتابع هذا الحراك المهم. على الجميع أن يكونوا على يقين بأننا نقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، نجتهد في منحهم الفرص لكشف برامجهم، ولا نساند أحدهم على حساب الآخر.