بعد سبع سنوات عجاف مرت على فريق نادي العين في علاقته بمسابقة الدوري العام لكرة القدم، والتي سبقها فوز تاريخي بلقب بطولة الأندية الآسيوية، بدأ البنفسج يعود من جديد إلى صدارة المشهد الكروي ويعزف أنشودة النصر التي طالما انتظرتها جماهيره الوفية وإدارته العليا الداعمة والسخية، وظلت تسانده كل هذه الفترة إيمانا بقدرته على الإنجاز والتغيير، حتى وإن وصل به الحال إلى حد التعرض لخطر الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى مثلما حدث في الموسم الماضي، ولهذا فإن فوز العين الجدير باللقب قبل نهايته بثلاث جولات وبهذا الفارق الكبير من النقاط مع أقرب منافسيه، وبهذا الواقع الذي يحمل الكثير من الأرقام القياسية، إنما هو دلالة على قيمة هذا النادي وتأصل ثقافة القدرة على تحقيق الإنجاز في عقول ووجدان كل المنتسبين إليه، بما مكنه من تغيير الحال وتحقيق المحال حتى ولو تصوره البعض مجرد أماني وآمال.
الحصول على بطولة الدوري العاشرة رقم قياسي، والوصول بعدد الألقاب التي حصل عليها في معشوقة الجماهير إلى 25 رقما قياسيا، والتربع على القمة بفارق عشر نقاط عن أقرب منافسيه رقما قياسيا، وكل هذا وغيره من الإنجازات والأرقام يعني أننا أمام نادي يستحق حمل لقب الزعيم، وأن نخلع له القبعات ونضرب له تعظيم سلام، ونسلمه مفاتيح الزعامة والقيادة وكلنا ثقة في قدرته على تحقيق كل ما نتطلع إليه من أماني وطموحات، وإذا كانت فرقنا المشاركة في دوري أبطال آسيا هذا العام قد غيرت بشكل كبير الصورة الباهتة التي ظهرنا عليها في البطولة خلال السنوات الماضية ومنحتنا الأمل في إمكانية الظهور بالصورة المشرفة التي تعكس حجم الاهتمام بكرة القدم في الإمارات، فإن عودة العين بهذه القوة تمنحنا المزيد من الأمل والثقة في إمكانية ظهورنا بصورة المنافس على اللقب الآسيوي في البطولة القادم وربما تكرار الفوز به.
ما أحدثه العين هذا الموسم من تغيير جذري لم يأت من فراغ وإنما كان نتاج مجموعة من الأسباب والعوامل الإدارية والفنية التي بدأت قبل نهاية الموسم الماضي، وظهرت آثارها سريعا في الموسم الحالي، ولهذا فإن قناعتي الراسخة أن ما شهدته الأمة العيناوية من تغيير في الموسم الماضي لم يكن مجرد إحداث صدمة لإفاقة المريض عندما دخل غرفة الإنعاش، وإنما كان نتاج دراسة واقعية لحالة الفريق والظروف المحيطة به، انتهت إلى قرارات حاسمة ظهرت في صورة هذا التغيير في أكثر من موقع، ولهذا كان التغير سريعا وحدث النجاح بسرعة 180 درجة، أي العكس تماما، والأهم من ذلك أن التغيير صاحبه إخلاص في الأداء من كل الأطراف، فكان لابد وأن تكون محصلته النجاح.
مبروك لإدارة نادي العين العليا ممثلة في الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الشرف العيناوي، ونائبه سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ومبروك لإدارة نادي العين التنفيذية بقيادة الشيخ عبد الله بن محمد، ومبروك لفريق نادي العين وكل العيناوية رياضيين وجماهير، على هذا الإنجاز الكبير والمهم. فقد حصدتم ما تستحقونه على جهدكم وتكاتفكم، ولتكن بطولة دوري اتصالات للمحترفين هي البداية لسبع سنوات سمان حافلة بالانتصارات والاتقان.