- عندما نتحدث عن كرة القدم الإسبانية، فأول ما سيتبادر للذهن هو فريقا برشلونة وريال مدريد بما لهما من تاريخ عريق مع النجوم المميزين ورصيد كبير من الإنجازات والبطولات، الأمر الذي وضعهما على قمة الهرم الكروي للأندية، ليس في إسبانيا وحدها وإنما في العالم أجمع، ولهذا عندما يفشل الفريقان في التأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا ويتعرضان للخروج خلال 24 ساعة فقط، فهذه صدمة كبيرة لكل عشاقهما وضربتان موجعتان ستظل حديث الناس والإعلام في كل أنحاء العالم لفترة طويلة، والدليل على ذلك أن الإعلام اعتبر خروج برشلونة بمثابة سقوط لإمبراطورية الفن الكروي ونهاية عصر تربعه على القمة، وعندما لحق به ريال مدريد، قالوا "سقوط عرش الأسبان الكبار"، ولم يتوقع أحد ممن طالبوا ميسي بتسليم الكرة الذهبية لكريستيانو، أن يقع الأخير في نفس الفخ ويتسبب هو الآخر في خروج فريقه.

كرة القدم لا تعرف المستحيل، وخروج برشلونة وريال مدريد كان له أسبابه المنطقية، جزء منها يتعلق بالفريقين مثل حالة الإرهاق التي عانى منها لاعبو الفريقين بسبب كثرة المباريات والجهد الذي بذلوه قبل 48 ساعة في المباراة التي جمعتهما بالدوري المحلي بينما حصل معظم نجوم خصميهما على راحة طوال الأسبوع، ومنها ما يتعلق بأداء الخصمين تشلسي وبايرن ميونيخ اللذين وفقا في التوصل إلى الأسلوب الأمثل للتعامل مع فريقين بحجم برشلونة وريال مدريد، وساعدهما الانضباط والالتزام بتنفيذ الواجبات في تحقيق الهدف داخل وخارج الأرض، واستطيع أن أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن البلوز والبايرن قدموا لفرق الأندية الإسبانية الوصفة السحرية التي تمكنهم من التغلب على أقوى خصمين، مما يفرض على غوارديولا ومورينيو البحث عن خطط وحلول جديدة للتغلب على هذه المشكلة وإلا سيحدث السقوط بالفعل.

قناعتي الخاصة أن خروج الفريقين، الذي جاء على عكس كل التوقعات التي ذهبت إلى انهما سيكونان طرفي النهائي في ميونيخ يوم 19 مايو المقبل، هو ما أحدث الصدمة للجميع وأنا منهم، فخروجهما خسارة لعشاق الفن والمتعة الكروية وكنا نمني النفس بأن نكون على موعد معهما في النهائي، ويقيني الخاص أن اللقاء بين تشلسي الذي يلعب بالنهائي للمرة الثانية ولم يسبق له نيل اللقب، وبين بايرن ميونيخ الذي يخوض النهائي للمرة العاشرة وتذوق طعم اللقب أربع مرات، لن يكون بنفس القدر من المتعة التي كنا سنتذوقها بوجود الغريمين الإسبانيين، بل وأتوقعها أن تكون مباراة دفاعية شحيحة اللمحات الفنية وخاصة من جانب الفريق الإنجليزي العنيد.

وقناعتي أيضا أن برشلونة وريال مدريد لن يفقدا بريقهما ولن يتراجعا في المرحلة القادمة بعد أن قدما لنا نموذجا فريدا في أداء كرة القدم، وسيبقى أسلوب غوارديولا المميز في التدريب وطريقته الهجومية المعروفة باسم "تيكي تاكا" علامة مضيئة وماركة مسجلة للمتعة الكروية، وسيظل ميسي هو النموذج الأروع لفن الأداء ورونالدو النموذج الخاص للمهاجم الشرس، المهم وهذا ما أتمناه ألا يكون لهذا الخروج تأثيره السلبي على نجوم إسبانيا في الفريقين وهم يمثلون المنتخب في نهائيات أمم أوروبا الصيف المقبل.