الفرحة التي علت وجوه كل الجزراوية، مساء أول من أمس، بعد الفوز على بني ياس والاحتفاظ بالكأس الغالية، كانت مستحقة، فلا يمكن أن يختلف اثنان على أن الجزيرة من أفضل فرق الدوري وأنه صاحب أحقية في المنافسة على كل البطولات والفوز بها، وابتعاده عن قمة دوري اتصالات للمحترفين هذا الموسم غير طبيعي ولا يتسق وقدرات وإمكانيات الفريق، وبناء عليه فإن فوزه بالكأس طبيعي، والفرحة الكبيرة هي تعبير عن الأحقية التي كادت تضيع بسبب التحولات التي مر بها الفريق قبل بداية الموسم وعرضته لحالة من عدم الاستقرار كان لابد وأن تنعكس سلبياً على النتائج، ونجاحه في تجاوز هذه الظروف والحفاظ على موقعه بين المنافسين، يعطي صورة عن الجهد الذي بذلته الإدارة من أجل السيطرة على الأمور، ويجب ألا يقلل هذا من الأسباب الفنية التي ساعدت الفريق على تحقيق هذا الإنجاز، مثل توفيق علي خصيف، وقرار المدرب الجريء بإشراك أحمد دادا بديلاً لباري رغم غيابه الطويل، وهو التغيير الذي غير الشكل الهجومي للفريق بصورة مؤثرة.

وفوز الجزيرة يتفق والتوقعات المنطقية التي سبقت المباراة وكان معظمها لصالحه، ورغم كل هذا كان من الطبيعي أن يسيطر الحزن على لاعبي بني ياس وبالتبعية النادي وجماهيره، فالنتيجة جاءت على غير هواهم وتوقعاتهم المتناسبة وحالة الارتقاء المصاحبة لأداء الفريق منذ أن تولى كالديرون مهمة تدريبه، وكان الجميع يمني النفس بلقب الكأس وبداية عهد جديد للسماوي كتعويض عن لقب الدوري الذي تحول إلى هدف مع ختام الموسم الماضي تبخر بفعل الظروف غير المتوقعة التي واجهوها، إضافة إلى الأداء الجيد الذي قدمه الفريق في المباراة ومنحه الأحقية في أن يكون البطل لو انتهت المباراة بفوزه، ولهذا أرى أنه وإن كان الحزن طبيعياً، إلا أن الجزيرة لم يكن وحده «المنصور» في المباراة، فالنصر لبني ياس أيضاً على تجاوزه كل العقبات وحضوره الآسيوي المشرف ووصوله إلى المباراة النهائية وقدرته على منافسة أحد أقوى فرقنا.

الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس النادي، أوجز كل هذه المعاني عندما قال عقب المباراة تأكيداً لما أعلنه قبلها «الوصول إلى النهائي فخر والأهم هو الأداء الممتع والتحلي بالروح الرياضية بغض النظر عن النتيجة»، ولهذا كان ثناء سموه على الأداء القوي من الفريقين والحضور الجماهيري الرائع الذي منح المناسبة ما تستحقه من اهتمام وتقدير. من المؤكد كانت هناك أخطاء، وحدوثها جزء من اللعبة، ولكن المهم أن تتحول إلى درس مفيد يتم التعامل معه بواقعية قبل الاستحقاقات القادمة للفريقين في الدوري المحلي ودوري أبطال آسيا والمستقبل.

تصريحات كثيرة مهمة ومفيدة سمعناها وقرأناها عقب انتهاء المباراة، ولكن تبقى تصريحات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ذات صفة خاصة، لتعلقها بمستقبل اللعبة وليس نادي الجزيرة وحده. فقد تحولت إلى أسئلة مهمة إلى المسؤولين في اتحاد كرة القدم عن مصير اللاعبين الأجانب وحدود القيد في سجلات اللاعبين، هل ستسير الأمور في هدوء ونحو التطوير، أم ستكون هناك مفاجآت؟.. كلنا ننتظر الإجابة في الأيام القليلة المقبلة.