* احتكار البطولات على مستوى الألعاب أصبح من الظواهر التي تستحق التوقف عندها، فقبل أيام قليلة وضع نادي الوصل نفسه في صدارة المشهد الرياضي عندما احتكر فريقه لكرة قدم الصالات كل البطولات التي أقيمت للعبة هذا الموسم، وليلة أول من امس تصدر النادي الأهلي المشهد بحصول فريقه الأول لكرة السلة على ثالث بطولة هذا الموسم وترشيحه من قبل خبراء اللعبة للفوز بلقب آخر البطولات وهي كأس السوبر، وعندها سيحتكر الأهلي كل بطولات الموسم، إلى جانب حصوله على فضية بطولة دبي الدولية لأول مرة منذ إقامة هذه البطولة، وحتى لو لم يفز الأهلي بالسوبر، فمما لا شك فيه أن ما تحقق إنجاز كبير يحسب لكلا الناديين وللمسؤولين عنهما، ولكن السؤال: هل يمثل هذا الاحتكار إدانة لباقي الفرق في اللعبتين؟
وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن احتكار الفرق للبطولات ليس بجديد على ساحتنا الرياضية. فقد تعودنا على مدى سنوات كثيرة مضت مشاهدة احتكار الأندية لبطولات بعض الألعاب مثل الوصل في الطائرة والسباحة وكرة الطاولة، والجزيرة في اليد، وفي السلة الشارقة والوحدة والأهلي، والعربي بأم القيوين والأهلي في الدراجات، وإن كان قد لوحظ طوال هذه السنوات ارتباط الاحتكار للبطولات بوجود أشخاص محددين على رأس العمل سواء كان إداريا أو فنيا، مثل علي عتيق بن لاحج عندما كان مشرفا على كرة السلة في النادي الأهلي، وعبدالحميد إبراهيم عندما كان مدرباً للسلة في الوحدة، وعيال الفردان وعلي عندما كانوا شعلة الكرة الطائرة في الوصل.
ولكن لابد وأن نعترف هنا بأنه لولا التميز الذي أظهره لاعبو الفرق في هذه السنوات ما تمكنوا من فرض أحقيتهم في نيل الاهتمام من إدارات أنديتهم، وعندما استشعرت إدارات الأندية هذا التميز ركزت اهتمامها على هذه الألعاب التي تحولت إلى بطة باضت لها ذهبا، ولكن حتى نكون منصفين أيضا فقد حظيت بعض الأندية بإدارات كانت أكثر من رائعة في أسلوب عملها، منحت اهتمامها لكل الألعاب وهيأت لها الأجواء التي تساعدها على التميز، وفرق الألعاب التي نجحت في استثمار هذا المناح وسجلت تفوقها نالت ما تستحق من اهتمام متصاعد ساعد على احتكار هذه الفرق للبطولات، وهذا ما تكرر الموسم الحالي في ناديي الوصل والأهلي، فلو لم يجد فريقا كرة الصالات والسلة في الناديين الاهتمام الإداري والفني ما تمكنوا من احتكار الفوز بالبطولات.
وحتى لا يكون في إشادتنا بالوصل والأهلي، إدانة غير مباشرة بباقي الفرق الأخرى، فإن العدالة تقتضي التأكيد على أن طريق فريق الوصل في قدم الصالات والأهلي في السلة لم يكن سهلاً، وواجها الكثير من الصعوبات والمنافسة من عدة فرق، وعلى سبيل المثال سلة الأهلي واجهت منافسة من الشباب في الدوري وفي الكأس جاءت من الوصل، ولهذا فإن التفوق لم يتحقق إلا بتوفر كل شروطه في الفريقين والتي أهلتهما لفرض أنفسهما في اللحظات الصعبة وما اكثرها وخاصة بالنسبة للوصل. الاحتكار وإن كان يحجب البطولات عن باقي الفرق إلا أنه يبقى ظاهرة صحية والمؤكد أن اتساع رقعتها سيصب في مصلحة الرياضة.