موعدنا الليلة مع المباراة النهائية على كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، ضمن المهرجان الذي سيحمل شعار "فخرنا خليفة"، والتي ستجمع بين فريقي الجزيرة وبني ياس لأول مرة في النهائي، ووفقا للمعلومات الواردة إلينا من كلا المعسكرين خلال الساعات والايام الماضية، فقد كانت هناك حالة من الاستنفار والاستعداد المكثف لدخول المباراة وكل منهما عنده هدف واحد وهو العودة بالكأس ونيل شرف الفوز به للمرة الثانية.
فالتاريخ يشير إلى أن بني كان السباق في نيل هذا الشرف موسم 91-1992، ولكن الواقع يشير أيضا إلى أن الجزيرة يدخله مدافعا عن اللقب الذي فاز به لأول مرة في الموسم الماضي، وهكذا فإن لكل منهما ميزته الخاصة. بني ياس الأقدم في حمله والجزيرة الحامل للقب، وهي ميزة كفيلة بأن تجعل لكل منهما دافع آخر للفوز به.
أعلم أن الفوز بالكأس التي تحمل اسم رئيس الدولة شرف لا يدانيه أي انجاز آخر، وأمنيه يتمناها كل لاعب لأنه سينال بموجبها شرف لقاء صاحب السمو رئيس الدولة ومصافحته، ويا له من شرف يستحق أن نبذل في سبيله الغالي والنفيس. أنظروا إلى الفريقين والناديين كيف استعدا لهذه المباراة وحجم الجهود المبذولة لحشد جماهيرهما لمؤازرة كل فريق وتحفيزه على الفوز، ولا أبالغ إن قلت بان الجوائز المرصودة للجماهير في المباراة ليس لها مثيل من قبل، لدينا الآن من يحلم باتجاه الكأس إلى اليسار عند خروجه من مدينة زايد الرياضية، حيث يوجد نادي الجزيرة في منتصف العاصمة أبو ظبي، وهناك من يحلم باتجاهه لليمين إلى الشامخة حيث يوجد مقر نادي بني ياس، وهي أمانٍ مشروعة لكليهما لكنها لا تكفي وحدها لتحديد البطل، فالبطل له مواصفات لابد وان نراها في الملعب، ويقيني الخاص أن كليهما يحملان الجينات والمواصفات، ولكن اللقب سيذهب لمن يستثمرها في الملعب.
خلال الدوري الحالي تقاسم الفريقين الفوز، الجزيرة فاز في الدور الأول 3 1 وبني ياس فاز في الدور الثاني 2 1، أما على صعيد مسابقة الكأس فسبق لهما أن التقيا في موسم 2007-2008 وفاز يومها بني ياس 3 1، تأهلا للنهائي بعد فوز جدير للجزيرة على الملك الشرقاوي 4 1 وبني ياس على أصحاب السعادة 3 1، أسوق هذه الأرقام للتدليل على مدى قدرة الفريقين على تحقيق الفوز، حتى وإن أظهرت المقارنة الفردية تفوق أحدهما على الآخر، وعندما نضيف إليها الظروف الخاصة التي أحاطت بكلا الفريقين ندرك أهمية حرص كليهما على الفوز بالكأس.
فالجزيرة الذي فقد فرصة الفوز ببطولة الدوري في ثلاثة مواسم متتالية كان قاب قوسين أو أدنى منها، تمكن في الموسم الماضي من تعويض عطش السنين وجمع بين اللقبين الدوري والكأس في موسم استثنائي كان هو الأفضل فيه بكل المقاييس، ولم يختلف اثنان في بداية الموسم على انه أقوى المرشحين للمنافسة على اللقبين والفوز بهما للمرة الثانية على التوالي، ولكن لظروف تغيير المدرب ضاع منه لقب الدوري، فهل سيقبل أن يضيع الكأس أيضاً ويخرج خالي الوفاض؟، وبني ياس بعد أن قدم موسما ولا أروع وضع كل خططه وبرامجه لهدف واحد وهو الفوز بالدوري، ولكن للظروف الصعبة التي بها ولا يحسد عليها هذا الموسم تبخر الحلم ولم يبق إلا الكأس، فهل يتركه يضيع بعد أن بلغ قمته؟، مع نهاية المباراة سيوجد بطل ووصيف، ولكن تأكدوا أننا في المحصلة "فخرنا خليفة الليلة"، وهذا هو المكسب الحقيقي.