لوحظ مؤخرا أن قرارات لجنة الانضباط العقابية للأندية بسبب أفعال جماهيرها الغاضبة، أخذت منحنى التصاعد المستمر، وتحولت من غرامات مالية إلى نقل مباريات مع غرامات متصاعدة، وقد يكون هذا من الناحية النظرية مقبولا وخاصة عندما يتكرر الخطأ من نفس الجمهور والنادي وتجد اللجنة نفسها في حاجة إلى تشديد العقوبة رغبة في الردع ووضع حد للمخالفات، ولكن ما هو الحال إذا كان هناك احساس من النادي وجماهيره بوجود مغالاة في القرارات وأنها لا تتفق والواقع الذي لم يكن بالقدر الذي يتطلب مثل هذه العقوبات؟.

هنا نصبح أمام مشكلة حقيقية تضيع معها الحقيقة، فتقارير المراقبين والحكام تشير إلى وجود تجاوز ربما لا تظهر نسبته مقارنة بما حدث من قبل، ولجنة الانضباط أمامها بيانات تشير إلى وجود عقوبات سابقة بحق هذا النادي مما يتطلب التشديد، والجماهير والأندية ترى العقوبات متجاوزة، فهل ستستقر الأمور وسط هذا الغموض؟.

من واقع متابعتنا للصورة بكاملها، أرى أن هناك حلقة مفقودة في العلاقة بين لجنة الانضباط وبين ما يصلها من تقارير تتخذ القرارات بناء عليها، ولهذا نرى بصورة متكررة مشاعر غضب ورفض لبعض ما يصدر عن اللجنة من قرارات وبشكل خاص ما يتعلق منها بالعقوبات، وهنا لابد وأن يكون لمجلس إدارة الاتحاد ممثلا في اللجنة المؤقتة وكافة المعنيين فيه دور في إيجاد الآلية التي تضمن التغلب على هذه الحلقة المفقودة، وذلك حتى يتوفر الرضاء عن كل ما يصدر عن لجنة الانضباط من قرارات، ونحقق ما هو أهم وهو القضاء على مشاعر الغضب والإحساس بالتصيد والترصد الذي أخذ يتسرب لنفوس بعض الجماهير، وخطورة هذا الإحساس أنه قد يدفعها لارتكاب ما هو أكثر حدة تعبيرا عن الغضب والرغبة في الانتقام، وبالتالي فإن تشديد العقوبات لن يحقق الهدف منه وإنما سيزيد من حالات الخروج عن النص.

أؤمن بأن الفلسفة الحقيقية والهدف المنشود من أي عقوبة هو تقويم السلوك وأي اعوجاج فيه، ولا يهدف بأي حال من الأحوال إلى الإيذاء أو بمعنى أدق إلحاق الأذى بالمخطئ، وإلا تحولت العقوبة من تقويم إلى خلق متجاوزين متشددين، ولأنني على يقين من أن جميع أعضاء اللجنة يهمهم بلوغ الهدف الأول، فأرى أنه من واجبنا أن ننقل صورة الطرف الآخر (المتلقي) إليهم وحقيقة نظرته لما يصدر عنها أحيانا من عقوبات تقديره لها أنها متجنية على ناديه.

وفي النهاية هناك حقيقة أخرى مهمة ولا يجب أن نسقطها من حساباتنا، وهي حاجتنا الملحة إلى جذب الجماهير إلى الملاعب وليس إبعادها، وهو ما اجتهد الجميع من أجله بحثا عن حلول لبلوغه، وأرى أن الدورة الرابعة من دوري المحترفين جذبت الجماهير بأعداد تفوق ما كان عليه الحال في السنوات الماضية، وهي ظاهرة إيجابية لابد وأن نعمل على دعمها، والمؤكد أن إقامة المباريات في غير أماكنها الطبيعية المفترضة، والعقاب على كل تصرف يصدر عن الجماهير، حتى ولو كان من المشاهد البسيطة، التي نراها جزءا من اللعبة مثل أخطاء الحكام، كل هذا ستكون نتيجته عزوف الجماهير عن الذهاب للمدرجات مرة أخرى، ولا أعتقد أنه يوجد بيننا من يتمنى ذلك.