نظرة سريعة على الدفعة الثانية من خريجي برنامج حمدان بن محمد لإعداد القيادات الرياضية، كفيلة بكشف روعة هذا البرنامج، الذي حقق قفزة كبيرة مقارنة مع الدفعة الأولى، يمكن تلمسها من حجم وقيمة الأسماء المشاركة في الدفعة والمشروعات التي قدموها والجهات التي حرصت على استقبالهم والتفاعل معهم وإطلاعهم على أحدث المنشآت والعلوم والتجارب الرياضية الناجحة.

فالغالبية العظمى من الخريجين، وعددهم 32، من نجوم المجتمع وأصحاب المواقع المؤثرة في مختلف مؤسساتنا وهيئاتنا الرياضية وغير الرياضية، لكنهم أرادوا بانضمامهم لهذا البرنامج صقل قدراتهم وتحقيق قفزة مؤثرة في حياتهم تتناسب وحجم طموحاتهم استفادة من الإمكانيات التي توفرها الدولة لهم من تعليم وتأهيل وصقل، ورغبتهم الصادقة في المساهمة بالارتقاء بمستوى القطاع الرياضي الذي بات الملح والطعام لكل فرد.

أذكر أنه بعد تخريج الدفعة الأولى قبل أكثر من عام، طالبت الهيئات الرياضية باختلاف طبيعتها بضرورة الاستفادة من هؤلاء الخريجين ومنحهم الفرصة لتولي العمل والمسؤولية فيها ليكون بمقدورهم تطبيق ما تعلموه والمساهمة بفاعلية في تطوير الحركة الرياضية.

وكنت حزيناً لاضطرار مجموعة منهم إلى تكوين شركة خاصة استثماراً لما تعلموه بعد أن فشلت كل محاولاتهم للعمل لحساب الغير، ولكن الصورة مختلفة هذه المرة، فمعظم الخريجين والخريجات لديهم وظائف ومنهم أصحاب مراكز مرموقة، يشغلهم دعم ثقافاتهم ودعم رصيد خبراتهم من المعلومات في مجالات جديدة مما يمنحهم الفرصة لاستثمار قدراتهم وإبداعاتهم. بل ووجدت بين الخريجين شاباً يعمل لحسابه ولديه شركة خاصة، ومع ذلك حرص على المشاركة في البرنامج لمضاعفة مهاراته، وقد أكد لي بأنه استفاد كثيراً من الدورة، ولم يضع الوقت الطويل الذي قضاه فيها هباء بل عاد عليه بالنفع الكثير.

هكذا كانت الدورة الثانية والبرنامج الذي يقوم في الأساس على هدف أصيل وهو إعداد وتأهيل القيادات الرياضية بمستوى احترافي وأسلوب علمي متكامل ينعكس إيجاباً على القطاع الرياضي ويعينه على الرقي والازدهار، ومما يؤكد القيمة الحقيقية لهذا البرنامج تلك التوجيهات من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد، رئيس اللجنة الأولمبية بضم خمسة من الخريجين للعمل في اللجنة الأولمبية يكون من بينهم العنصر النسائي وذلك في إطار خطة اللجنة للنهوض برياضة المرأة ودعم نشاطها في المرحلة المقبلة.

وكذلك إعلان مجلس دبي الرياضي، وهو المنظم للبرنامج بالتعاون مع مركز محمد بن راشد لإعداد القادة، بدراسة المشاريع المقدمة من الخريجين وتبني تنفيذ خمس منها، أي نصفها تقريباً، في أقرب فرصة، وهذه خطوة مهمة ومؤثرة.

ما لمسته اليوم في قاعة زعبيل بمركز دبي التجاري العالمي من خلال حفل التخرج، كان صورة جميلة لما يجب أن تكون عليه مسؤولية كل فرد تجاه واجبه والتزامه الوطني. فاهتمام مجلس دبي الرياضي وحرص سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي رئيس المجلس، على تفعيل البرنامج بهذه الصورة الإيجابية الرائعة هو تعبير عن الالتزام الوطني، واهتمام الدارسين بالانخراط في البرنامج وصقل مهاراتهم ثم تحويلها إلى مشاريع على ارض الواقع للارتقاء بالقطاع الرياضي رغم عدم حاجتهم إلى وظيفة، هو تعبير عن الالتزام الوطني. هذا هو أجمل ما في الصورة، أن تكون المسؤولية تجاه الوطن والحرص على النهوض به هي المحرك الحقيقي لكل أبنائه.