أكدت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة من خلال ورشة العمل التي أجرتها في ختام الأسبوع الماضي أنها ماضية في تطبيق اللائحة الجديدة لانتخابات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية وأنه لا تراجع ولا استسلام في تطبيق المادة الخاصة بعدم جواز الجمع بين منصبين، تلك المادة التي دفعت عدداً من المرشحين الضامنين نجاحهم إلى الانسحاب، ودفعت آخرين ومن بينهم اثنان من المرشحين لرئاسة اتحادين إلى التهديد بالانسحاب أيضاً على الرغم من عدم وجود منافسين لهما على المنصبين، وهي بلا شك تهديدات هدفها الضغط على الهيئة العامة لتعطيل استخدام هذه المادة كما حدث في الانتخابات الماضية.
كإعلام لا نريد ولا نسعى أبداً إلى تشكيل أي نوع من الضغط على الهيئة، خاصة وعندما تكون لدينا وجهات نظر في أي أمور نعلنها صراحة، وكثيراً ما تفاعلت الهيئة مع طرحنا، وهو ما نتطلع إليه في ما طرحناه خلال الأيام الماضية بشأن الانتخابات الحالية، ونرى أهمية دراسته بعناية لارتباطه الوثيق بواقع المجتمع وضرورة مراعاته وعدم تجاهله في الدورات الانتخابية القادمة، ومنه على سبيل المثال أهمية إدخال تعديل على اللائحة يسمح للكفاءات الإدارية الموجودة في بعض الأندية بالانضمام لإدارات الاتحادات، في ضوء عدم استطاعتها الحالية بسبب "الكوتة" المحددة لكل ناد، وهذه ظروف خاصة بالمجتمع ولا بد من إيجاد الصيغة التي تسمح بالاستفادة منهم.
أعلم أن فلسفة المادة الخاصة بعدم الجمع بين منصبين، تهدف في الأساس إلى إبعاد العضو عن أي نوع من الضغوط أو الحرج في مواجهة ناديه، كما أنها دافعة للأندية على إعداد كفاءات إدارية بديلة لتولي زمام الأمور فيها وبالتالي يصبح لدينا وفرة في الكوادر وقاعدة اختيار واسعة تسمح بالمنافسة والاجتهاد، وأعلم في نفس الوقت أن الأندية تجد صعوبة كبيرة في إيجاد البدلاء، وهو ما يدفعها في أغلب الأحوال إلى الدفع بعناصر للانتخابات تكون أقل خبرة وكفاءة حتى لا تفقد عناصرها الرئيسية الفاعلة. هذا الواقع الذي يلمسه الجميع يفرض على الأندية ضرورة الاهتمام بتهيئة عناصر جديدة وتشجيع لاعبيها المعتزلين في مختلف الألعاب على الانخراط في الأعمال الإدارية والفنية بالنادي وخاصة من ترى فيهم المهارة والقدرة على أداء هذه المهام بعد حصولهم على دورات التأهيل والصقل اللازمة.
والبعض يرى أن الأعضاء المرشحين لانتخابات الاتحادات أنفسهم هم أصحاب الرغبة في الجمع بين المنصبين، وهؤلاء يبنون رؤيتهم على ما فيها من مصلحة للعضو، فالنادي يوفر له الإمكانيات والاتحاد يمنحه الوجاهة المحلية والدولية، وجمعه بين الحسنيين يساعده على تنفيذ الكثير من أفكاره وتحقيق الإنجازات.
وعموماً هناك وجاهة في منطق كل طرف، وبالتحديد النادي والهيئة في ما يخص نص المادة، ولكن لا بد من أن نكون على قناعة بأننا لن نحقق أي قفزات إيجابية مؤثرة إلا إذا تحدينا الصعاب وتوفرت لدينا الإرادة الصادقة لمواجهة مشاكلنا وإيجاد الحلول المناسبة لها، وطالما أن الهيئة تضع اللوائح والقوانين بعد إخضاعها للدراسات الكافية من المتخصصين، فعليها الدفاع عن أعمالها، وعندما تشعر بوجود حاجة للتغيير فلا تتردد وتحدثه في شكل بنود أو لوائح مكملة وليس استثناءات، وعلى الأندية الدفاع عن مصالحها ولكن من خلال المكان القانوني الطبيعي وهو الجمعيات العمومية.