على الرغم من أنه لم يعد متبقياً على موعد إغلاق باب الترشح لانتخابات الاتحادات الرياضية يوم الأحد المقبل سوى بضع ساعات، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن الإقبال على الترشح محدود جداً، ولم يصل بعد حتى إلى العدد المطلوب للأعضاء في بعض الاتحادات، وعلى رأسها اتحاد كرة القدم، وأن المنافسة على منصب الرئيس حصرت في ثلاث اتحادات فقط مقابل ثمانية سيفوز فيها الرؤساء بالتزكية، وهي بلا شك محصلة غريبة لا تعبّر عن الواقع الذي نعايشه على مدار الدورة الانتخابية، وتشير إلى مشاعر غضب ورفض للممارسات في بعض الاتحادات، ورغبة كبيرة في التغيير والدفع بوجوه جديدة لإدارة دفة العمل في الاتحادات بما يتناسب والطموحات، وما تحظى به الرياضة من اهتمام رسمي وشعبي يفرض على الإدارات الرياضية تغيير مناهج عملهم بما يتواكب والعالم المتقدم والنهضة الشاملة في الدولة.

والأغرب أنه في ظل هذا النقص البين في عدد المرشحين في كل اتحاد، والعزوف الغريب من معظم الأندية، وخاصة من لديها مشكلات حقيقية وحاجة ملحة للتغيير، عن تسمية مرشحين لها في الانتخابات، نجد أن هناك أندية أخرى، وهي قليلة جداً، لديها وفرة في عدد الراغبين في الترشح على المنصب الواحد في أكثر من اتحاد، ولكن في ظل «الكوتة» المحددة لكل ناد، والمحصورة في مرشح واحد للرئيس واثنين للعضوية، أحدهما عنصر نسائي، فقد اضطروا إما إلى الترشح باسم أندية أخرى غير أنديتهم، أو الانسحاب في هدوء حفاظاً على تاريخهم، مع حزنهم الشديد لعدم قدرتهم على الاستفادة مما لديهم من رغبات صادقة وأفكار وأهداف وآليات تنفيذ قادرة على تحقيق قفزات كبيرة على الصعيد الرياضي.

بالطبع لن أتناول الأسباب التي دفعت إدارات الأندية صاحبة الوفرة في عدد الراغبين بالترشح، إلى تفضيل مرشح على آخر، حتى ولو كان لديه برنامج انتخابي أكثر فائدة للرياضة، وذلك من منطلق أنه شأن داخلي قد يدفعني للتطرق لأمور شخصية لا أحبذ الخوض فيها، ولكني أفضل اعتبار الأمر منطلقاً للمطالبة بإدخال بعض التعديل على اللوائح المنظمة للانتخابات، بما يفتح المجال أمام الراغبين بصدق في خدمة الرياضة للتقدم والترشح لهذه الانتخابات بشكل مستقل عن أنديتهم، ودون الحاجة إلى الدخول باسم نادي آخر، أو الحصول على تزكية جهتين، مع وضع شروط وضوابط أخرى صارمة يجب توافرها فيهم، بحيث لا يصبح الباب مفتوحاً أمام أي أحد للترشح.

اعتباراً من بداية الثمانينيات كانت لدينا تجارب انتخابية جيدة على صعيد الاتحادات الرياضية، وعلى الرغم من ضعف مخزون الخبرات إلا أن الانتخابات كانت تشهد إقبالاً كبيراً من الأندية أصبح مفقوداً الآن، رغم تراكم الخبرات الإدارية، وهو أمر مستغرب، ولا يمكن الركون إلى أن «التربيطات» بين الأندية هي السبب لوصولها إلى حد الاتفاق على تسمية أعضاء كل اتحاد، لابد أن تتغير هذه الثقافة، وأن يكون هناك منافسة حقيقية بين الأندية على تولي مسؤوليات العمل في الاتحادات، والسعي الدائم نحو التطوير، من خلال تشجيع العاملين فيها على قراءة الواقع الرياضي، وتحديد الرؤية المستقبلية، ووضع البرامج التي تحققها، وبالتبعية تشجيعهم على خوض غمار المنافسة في الانتخابات، وأداء دورهم وواجبهم في الارتقاء بالدولة.