تموج الساحة الرياضية حاليا بالكثير من الأحداث والقضايا التي تستحق التوقف عندها ومناقشتها، ولعل أبرز هذه الأحداث ما يتعلق منها بانتخابات الاتحادات الرياضية التي اقترب موعدها في الشهر القادم، وسيغلق باب التقدم لها بعد بضعة أيام، وما يتعلق أيضاًَ بالحديث الدائر حاليا حول مطالبة بعض الأندية بزيادة عدد أندية دوري المحترفين إلى 14 ناديا، وهو ما يجد المعارضة من البعض الآخر، والمهم في الأمر أن كلا الطرفين يبني رأيه من منطلق المصلحة العامة للعبة، وهذا هو مربط الفرس.
فالمصلحة وإن اتفقنا عليها كعنوان عريض، إلا أننا قد نختلف في فهمنا لآليات تحقيقها باعتبارها من المسائل النسبية التي تختلف الرؤى في طريقة تحقيقها والوصول إليها، ومن هنا تبقى الحاجة إلى الدراسة المتأنية للأمر من قبل متخصصين للخروج بالقرار الذي يحقق المصلحة العامة الصحيحة.
نحن كإعلام نجتهد في طرح وجهات النظر على اختلافها. كما نجتهد في طرح وجهات نظرنا ليس رغبة في فرض آرائنا على صانع القرار أو توجيه بوصلته نحو هدف محدد، وإنما بهدف توسيع مدى الرؤية أمامه ومساعدته على دراسة الأمر وتقييمه بما يتفق ويتناسب والواقع ويقوده إلى القرار السليم، وهذا هو دورنا الحقيقي.
على سبيل المثال لا يمكن أن نطرح قضية بهذه الأهمية ونجد كثيرين يؤيدون فكرة الزيادة، ثم لا ننبه إلى أمر خطير ومهم يتمثل في مدى القدرة على التفاعل مع الوضع الجديد وتحمل تبعاته المادية، وهي كثيرة ومرهقة جدا. خاصة ونحن نرى الغالبية العظمى من الأندية ومنهم عدد لا بأس به من الكبار يعانون من عدم القدرة على مواجهة هذه الأعباء والإيفاء بكل الالتزامات بيسر.
الفارق بين الهواية والاحتراف لا يتوقف على المستوى الفني فقط، فهناك التزامات مالية جديدة ستفرض نفسها في ضوء حتمية خلق أشكال إدارية جديدة لم يكن لها وجود في ظل الهواية.
كما أن الحضور مع المحترفين سيفتح العيون على اللاعبين المتميزين في صفوف الوافدين الجدد، والمؤكد أنه ستأتيهم عروض مغرية سترفع من قيمتهم المالية مما سيفرض على أنديتهم ضرورة منحهم إغراءات مالية إضافية للبقاء معهم، وكلها ظروف مستجدة لابد وان تتحسب لها الأندية وإلا فسيكون مصيرها العودة مجددا إلى ميدان الهواية، ويجب على الأندية أن تكون صادقة مع نفسها وألا تتجاهل هذا.
أما على صعيد الانتخابات، فعلى الرغم من أن سباق المنافسة على المراكز القيادية محسوم في اغلبها، إلا أن الصراع محتدم في غالبيتها على مناصب العضوية وفي بعضها على مناصب الرئيس ونائب الرئيس، وهذا الصراع أسفر عن أشكال جديدة من المنافسة لم يكن لها وجود من قبل، وهي حرص المرشحين على إعلان برامجهم الانتخابية ووضعها في كتيبات أنيقة ومكلفة، وهذا إن كان البعض يصنفه في غير سياقه السوي ويدفعهم إلى التساؤل عن الأسباب التي تدفع المرشحين إلى تحمل مثل هذه التكاليف المالية، إلا أننا نعتبره من أفضل ما أفرزته الانتخابات الحالية، لأنه وضع أمامنا مستندات يمكن القياس عليها ومحاسبة أصحابها إذا لم ينفذوا ما وعدوا به، وتحديد مصيرهم في الانتخابات التالية.