تناولت أمس ما يتم تداوله حاليا بخصوص زيادة عدد أندية دوري اتصالات للمحترفين إلى 14 ناديا، وخلصت إلى ضرورة إخضاع الفكرة للدراسة المتأنية قبل صدور القرار سواء بالموافقة أو الرفض، مع قناعتي التامة بأن الموضوع سوف يخضع للكثير من النقاش في المرحلة القادمة؛ لأهميته الكبيرة خاصة ونحن أمام واقع واضح يساعد على التقييم الصحيح بما يعين في اتخاذ القرار الصائب.

واليوم سوف أتناول الشق الآخر الذي طرحناه ومازلنا في "البيان الرياضي"، والخاص بانقسام أندية دوري الدرجة الأولى بفئتيه "أ وب" بين مؤيد ومعارض لفكرة الدمج في فئة واحدة وأمر مشاركة اللاعبين الأجانب، وهي الفكرة التي ستوضع على طاولة النقاش في ورشة العمل التي تنظمها لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم اليوم؛ لطرح كل ما يواجه أندية هذه الدرجة من إيجابيات وسلبيات.

لا جدال في أننا بحاجة دائمة إلى تطوير مسابقات الهواة، بما يجعل المتأهلين منها إلى دوري المحترفين قادرين على التفاعل والتكيف مع هذه النقلة دون التعرض لأي هزات أو صدمات تجعلهم أقرب المرشحين للهبوط والعودة مرة أخرى لدوري الأولى، وتحقيق ذلك يتطلب الصدق والتجرد الشديد في طرح الآراء بعيدا عن الظروف والمشاكل الخاصة، وما قد تمارسه من ضغوط تدفع صاحب الرأي إلى سلوك طريق دون غيره حتى لو كانت قناعته الشخصية عكسية. فالقرارات تهدف إلى المصلحة العامة بعيدا عن المصلحة الخاصة التي غالبا ما تعبر عنها الآراء الشخصية، ومن خلال قراءتي لمضمون الآراء المطروحة في هذا الشأن ومتابعتي الخاصة للمسابقة بفئتيها، خلصت إلى محصلة تساعد على اتخاذ القرار.

فالمؤيدون لاستمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، استندوا إلى أنه أوجد متسعا من التنافس بين أكبر عدد من الفرق، ووفر الحافز أمام الجميع سواء بالارتقاء للمسابقة الأعلى أو الابتعاد عن الهبوط للمسابقة الأقل، مما ضاعف من قوة الأداء في المباريات وساهم في تضاعف الاهتمام الجماهيري والإعلامي بقدر يفوق ما كان عليه الوضع مع نظام الدرجة الواحدة، والذي كان يصيب الفرق والأندية بالإرهاق بسبب كثرة عدد المباريات.

إضافة إلى انعدام المنافسة والإثارة والمتابعة في معظم المباريات بانحصار المنافسة بين فرق الصدارة على التأهل وتلاشي الحافز لباقي الفرق مع انعدام الهبوط. أما حجة المطالبين بالدمج، وأغلبهم من الفئة ب، فيرون أنهم لا يحظون بالاهتمام الإعلامي مما ينعكس سلبيا على النواحي الفنية، ويرون إقامته من ثلاثة أدوار مرهقا لهم، مع أن الدمج سيزيد عدد المباريات أكثر!. وبالنسبة للمحترفين الأجانب فرغم الاتفاق على تقليص العدد باستثناء ناد واحد يطلب استبعادهم، إلا أن هناك شبه اتفاق على الاكتفاء بلاعبين اثنين فقط.

وعلى الرغم من أن الصورة تبدو مشوشة بين المؤيدين والمعارضين، إلا أن الحيثيات التي ذكرتها في الخلاصة تؤكد أن حجج المعارضين للدمج أقوى بكثير من حجج المطالبين به، خاصة وأسانيدهم تحمل من المكاسب الفنية ما يجعل استمرار الفئتين أفضل نظام يتناسب وقلة عدد أنديتنا، ورغم ذلك نرى أن ورشة العمل فرصة لتوضيح وجهات النظر بشكل أوسع، وفي كل الأحوال لا نريد التعامل بعاطفة مع هذا الأمر المصيري، ولابد أن يأخذ حقه الكامل من الدراسة قبل تحوله إلى قرار.